تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الخامسة : إذا أعطاها عوضا عن المهر عبدا آبقا وشيئا آخر ، ثم طلقها قبل الدخول ، كان له الرجوع بنصف المسمى دون العوض . وكذا لو أعطاها متاعا أو عقارا فليس له إلا نصف ما سماه .
شرح
واحد ، وهو عدم انتقاله عن ملكها بذلك ، فلا مانع من أخذه العين . ويمكن توجيه رجوعه هنا بنصف القيمة بوجه آخر ، وهو أن يجعل هذا الخلع بمنزلة ما لو خلعها على عين لا تستحق سوى نصفها ، فإن الخلع يصح مع جهله ، ويرجع إلى قيمة النصف أو مثله كما سيأتي ( 1 ) . وهنا لما كان انتقال مال الخلع لا يحصل إلا بالطلاق ، وبه يتحقق انتقال النصف إليه به ، نزل ذلك منزلة ما لو خلعها على عين مشتركة بينهما . ويشكل الحكم مع علمه بالحال ، إلا أن الأمر هنا أسهل من السابق ، والاشكال فيه أقل . قوله : ( " إذا أعطاها عوضا . . . الخ " . المراد برجوعه بنصف المسمى هنا رجوعه بمثله أو قيمته ، لأنه بالمعاوضة صار ملكه ، والعائد إليه بالطلاق نصف ما جعله مهرا لقوله تعالى : " فنصف ما فرضتم ) ( 2 ) أي : لكم ، على حد قوله : " ولكم نصف ما ترك أزواجكم " ( 3 ) وقد وجد النصف المحكوم بعوده إليه قد انتقل عن ملكها بالمعاوضة الجديدة عليه فيرجع إلى مثله أو قيمته ، كما لو انتقل عنها إلى غيره . ولا فرق في ذلك بين انتقاله بعوض يساوي قيمته أو ينقص أو يزيد ، ولا بين أنواع الأعواض ، لاشتراك الجميع في المقتضي ، وهو خروجه بذلك عن ملكها ، كما لو خرج بغير عوض كالهبة .
هامش
( 1 ) في النظر الثاني - مبحث الفدية - من كتاب الخلع . ( 2 ) البقرة : 237 . ( 3 ) النساء : 12 .