الرابعة : لو أبرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه .
وكذا لو خلعها به أجمع .
شرح
حرمنا على الأجنبي سماع صوت المرأة مطلقا ، أو جوزناه ولكن خيف الفتنة ، أو لم
يمكن ذلك إلا بالخلوة المحرمة ، رجعت عليه بنصف الأجرة كالصنعة ، لتعذر الرجوع
إلى نصف المفروض بمانع شرعي ، فيكون كالمانع العقلي . وإن أمكن ذلك بدون
محظور قيل جاز تعليمها النصف من وراء حجاب ، لأنه موضع ضرورة ، كمعاملة
الأجنبية ، أو لأنه تعليم واجب ، أو لأن مطلق سماع صوتها ليس بمحرم . وهذا هو
الوجه . وهو خيرة المبسوط ( 1 ) .
وقيل : ترجع عليه بنصف الأجرة مطلقا ، لما ذكر من الموانع ، ولأن النصف
يعسر الوقوف عليه ، لاختلاف الآيات في سهولة التعليم وصعوبته . وعلى الأول
تقسم السورة بالحروف لا بالآيات .
ولو كان الطلاق بعد الدخول وقبل التعليم فالكلام في وجوب تعليم
جميع السورة كما في النصف ، وأولى بالصحة ، لانتفاء المانع الأخير في
النصف .
قوله : " لو أبرأته من الصداق . . . الخ " .
هنا مسألتان :
إحداهما : إذا أبرأته من الصداق قبل الدخول ثم طلقها قبله فالمشهور بين
الأصحاب - وهو الذي قطع به المصنف - أنه يرجع عليها بنصف المهر ، لتصرفها فيه
قبل الطلاق تصرفا ناقلا له عن ملكها بوجه لازم ، فلزمها عوض النصف ، كما لو
نقلته إلى ملك غيره وأتلفته . وهذا هو المذهب .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 275 .