السادسة : إذا أمهرها مدبرة ثم طلقها صارت بينهما نصفين ، فإذا
مات تحررت . وقيل : بل يبطل التدبير بجعلها مهرا ، كما لو كانت موصى
بها . وهو أشبه .
شرح
قوله : " إذا أمهرها مدبرة . . . الخ " .
إذا دبر مملوكا ذكرا كان أم أنثى ، ثم جعله مهرا ، ثم طلق قبل الدخول ورجع
إليه النصف ، فهل يبقى التدبير في النصف العائد إليه فيتحرر بموته ، أم يبطل من حين
جعله مهرا ؟ يبنى على أن المرأة هل تملك جميع المهر بالعقد ، وإنما يعود إلى الزوج
النصف بالطلاق ، أم لا تملك إلا النصف بالعقد والنصف الآخر بالدخول ؟ فعلى الثاني
يتجه عدم البطلان في النصف ، لأنه لم يوجد هناك عقد ناقل له عن حكم التدبير أو
غيره ، لأنه لم يخرج عن ملك المولى . ويحتمل البطلان ، لوجود العقد الدال على
الرجوع ، كما لو وهب الموصى به قبل الاقباض . وأما على القول الآخر والنصف
الآخر فلا وجه لبقاء التدبير فيه بناء على أنه وصية ، فيبطل بخروج المدبر عن
الملك . وكذا يقوى خروج النصف الآخر وإن لم نقل بخروجه عن ملكه ، لأن ذلك
يبطل الوصية كما مر ، والتدبير كذلك . وهذا قول ابن ( 1 ) إدريس ، واختاره المصنف
والمتأخرون ( 2 ) .
والقول بعدم البطلان للشيخ في النهاية ( 3 ) ، وتبعه عليه القاضي في المهذب ( 4 ) ،
استنادا إلى رواية المعلى بن خنيس قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر
عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة قد عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك ،
فطلقها قبل أن يدخل بها ، قال : فقال : أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة ، يكون
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 588 .
( 2 ) انظر المختلف : 545 ، وكشف الرموز 2 : 190 ، والتنقيح الرائع 3 : 242 ، والمقتصر : 260 .
( 3 ) النهاية : 473 .
( 4 ) المهذب 2 : 206 .