تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
السادسة : إذا أمهرها مدبرة ثم طلقها صارت بينهما نصفين ، فإذا مات تحررت . وقيل : بل يبطل التدبير بجعلها مهرا ، كما لو كانت موصى بها . وهو أشبه .
شرح
قوله : " إذا أمهرها مدبرة . . . الخ " . إذا دبر مملوكا ذكرا كان أم أنثى ، ثم جعله مهرا ، ثم طلق قبل الدخول ورجع إليه النصف ، فهل يبقى التدبير في النصف العائد إليه فيتحرر بموته ، أم يبطل من حين جعله مهرا ؟ يبنى على أن المرأة هل تملك جميع المهر بالعقد ، وإنما يعود إلى الزوج النصف بالطلاق ، أم لا تملك إلا النصف بالعقد والنصف الآخر بالدخول ؟ فعلى الثاني يتجه عدم البطلان في النصف ، لأنه لم يوجد هناك عقد ناقل له عن حكم التدبير أو غيره ، لأنه لم يخرج عن ملك المولى . ويحتمل البطلان ، لوجود العقد الدال على الرجوع ، كما لو وهب الموصى به قبل الاقباض . وأما على القول الآخر والنصف الآخر فلا وجه لبقاء التدبير فيه بناء على أنه وصية ، فيبطل بخروج المدبر عن الملك . وكذا يقوى خروج النصف الآخر وإن لم نقل بخروجه عن ملكه ، لأن ذلك يبطل الوصية كما مر ، والتدبير كذلك . وهذا قول ابن ( 1 ) إدريس ، واختاره المصنف والمتأخرون ( 2 ) . والقول بعدم البطلان للشيخ في النهاية ( 3 ) ، وتبعه عليه القاضي في المهذب ( 4 ) ، استنادا إلى رواية المعلى بن خنيس قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على جارية له مدبرة قد عرفتها المرأة وتقدمت على ذلك ، فطلقها قبل أن يدخل بها ، قال : فقال : أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة ، يكون
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 588 . ( 2 ) انظر المختلف : 545 ، وكشف الرموز 2 : 190 ، والتنقيح الرائع 3 : 242 ، والمقتصر : 260 . ( 3 ) النهاية : 473 . ( 4 ) المهذب 2 : 206 .
مسالك الأفهام — صفحة 243 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية