تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
وطلق قبل الدخول يكون الشطر له لا للسيد ؟ ولو كان سبيله سبيل الفسوخ لعاد إلى الذي خرج عن ملكه . وإنما هو ابتداء ملك يثبت فيما فرض صداقا قال الله تعالى : " فنصف ما فرضتم " ( 1 ) وليست الزيادة الحادثة مما فرض ، فلا يعود إليه شئ منها . ونبه المصنف بقوله : " ولا تجبر المرأة على الأظهر " على خلاف الشيخ في المبسوط حيث قال - بعد أن قوى تخيرها - : " ويقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع الزيادة التي لا تتميز ، لقوله تعالى : " فنصف ما فرضتم " ( 2 ) ولا يخفى ضعف هذا الدليل ، لما ذكرناه من أن الزيادة ليست مما فرض ، فلا تدخل في مدلول الآية .السادس : أن يتغير بالزيادة والنقصان معا ، إما بسبب واحد ، كما إذا أصدقها عبدا صغيرا فكبر ، فإنه نقصان من جهة نقصان القيمة ، ومن جهة أن الصغير يصلح للقرب من الحرم ، وأنه أبعد من الغوايل ، وأشد تأثرا بالتأديب والرياضة ، وزيادة من جهة أنه أقوى على الشدائد والأسفار ، وأحفظ لما يستحفظ . وإما بسببين ، كما إذا أصدقها عبدا فتعلم سورة ونسي أخرى ، وتعلم واعور ، أو كان يحفظه فنسيه وسمن واستوى . فالأمر موقوف هنا على تراضيهما ، فإن تراضيا برد النصف فذاك ، وأيهما امتنع لا يجبر الآخر عليه ، للزيادة على تقدير طلب الزوج ، والنقيصة على تقدير طلبها . وحينئذ فتتخير المرأة بين دفع قيمة النصف مجردا عن الزيادة والنقيصة ، وبين دفع نصف العين مع أرش النقص . أما الأول فلأن فيه جمعا بين الحقين ، حيث لم يمكن وصوله إلى العين إلا بأخذ حقها في الزيادة ، ولا دفعها إليه إلا بالنقيصة التي
هامش
( 1 ) البقرة : 237 . ( 2 ) المبسوط 4 : 278 .