شرح
وإن كانت منفصلة كالولد واللبن والكسب فهي للمرأة ، لأنها نماء ملكها ،
سواء حدث في يدها أو يد الزوج ، ويختص الرجوع بنصف الأصل .
وإن كانت متصلة ، سواء كانت الزيادة عينا كالسمن ، أو صفة كتعليم الصنعة
والسورة وقصارة الثوب ، أم عينا من وجه وصفة من آخر كصبغ الثوب ، لم يستقل
الزوج بالرجوع إلى نصف عين الصداق ، لأن الزيادة ملكها ، ولا يمكن فصلها ، ولا
تجبر على بذلها مجانا ولا بالعوض ، لكنها تتخير حينئذ بين دفع نصف العين المشتمل
على الزيادة ، وبين بذل نصف القيمة مجردة عنها . فإن سمحت ببذل العين أجبر على
القبول ، لأن النفع عائد إليه ، وأصل حقه في العين ، عملا بظاهر الآية ( 1 ) ، وإنما منع
تعلق حقها بها الذي لا يمكن فصله ، فإذا سمحت ببذله زال المانع . ويحتمل عدم
وجوب قبوله العين ، لما فيه من المنة . وفيه : أن الصفة تابعة لا تفرد بالتصرف ، فلا
تعظم فيها المنة على وجه يمنع من قبول الحق .ولا يمنع الزيادة المتصلة الاستقلال بالرجوع إلا في هذا الموضع ، أما في غيره ،
كما إذا أفلس المشتري بالثمن وأراد البايع الرجوع في المبيع مع الزيادة المتصلة ، أو
أراد الواهب الرجوع في العين مع الزيادة ، أو رد المشتري المبيع بالعيب وأراد
الرجوع في العوض المشتمل على الزيادة المتصلة ، فلا منع في الجميع .
والفرق : أن الملك في هذه المسائل يرجع بطريق الفسخ ، والفسخ إما أن يرفع
العقد من أصله أو من حينه . فعلى الأول يصير الأمر كأنه لا عقد وحدثت الزيادة
على ملك الأول . وعلى الثاني فالفسوخ محمولة على العقود ومشبهة بها ، والزيادة
تتبع الأصل في العقود فكذلك في الفسوخ . وعود الملك في تشطير الطلاق ليس على
سبيل الفسخ بل ملك مبتدأ . ألا ترى أنه لو سلم العبد الصداق من كسبه ثم أعتق
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .