تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الرابعة : إذا زوج عبده أمته هل يجب أن يعطيها المولى شيئا من ماله ؟ قيل : نعم . والاستحباب أشبه .
شرح
قوله : " إذا زوج المولى . . . الخ " . ذهب الشيخان ( 1 ) وأتباعهما ( 2 ) إلى وجوب الاعطاء ، لحسنة الحلبي قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل كيف ينكح عبده أمته ؟ قال : يقول : قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ، ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك " ( 3 ) . وقريب منها رواية الحلبي ( 4 ) عن الباقر عليه السلام . وذهب المصنف والأكثر إلى الاستحباب ، لعدم صراحة الرواية في الوجوب ، ولما فيه من جبر قلبها . مع أن مهر المملوكة ملك للمولى ، فلا وجه لوجوب صرف شئ من ملكه إلى وجه آخر من ملكه . وما يدفعه العبد هو من مال المولى أيضا ، لأن ما بيده من كسبه أو غيره هو للمولى . وليس هذا كالنفقة الواجبة للمملوك على المولى ، لأن النفقة لم تجب في مقابلة شئ ، وإنما هي من توابع المالية التي لا يتم بقاؤها إلا بها ، بخلاف المهر الذي هو عوض البضع ، وهو مملوك للمولى ، فلا معنى لاستحقاق المولى على نفسه شيئا في مقابلة ملك آخر له . واعلم أن الظاهر من حال هذا المدفوع أنه ليس على جهة كونه مهرا ، بل مجرد الصلة والبر وجبر الخاطر للمملوكين ، ولهذا لم يتقدر بقدر مهر المثل مع الدخول ، ولا بغيره . وحينئذ فلا فرق على القول بوجوبه أو استحبابه بين القول بكون تزويج المولى عبده بأمته عقدا وإباحة . ومن ثم أطلق المصنف وغيره القول
هامش
( 1 ) المقنعة : 507 ، النهاية : 478 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 297 ، المهذب 2 : 218 ، الوسيلة : 305 . ( 3 ) الكافي 5 : 479 ح 1 ، التهذيب 7 : 345 ح 1415 ، الوسائل 14 : 548 ب ( 43 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2 . ( 4 ) لم نعثر عليها .