الرابعة : إذا زوج عبده أمته هل يجب أن يعطيها المولى شيئا من
ماله ؟ قيل : نعم . والاستحباب أشبه .
شرح
قوله : " إذا زوج المولى . . . الخ " .
ذهب الشيخان ( 1 ) وأتباعهما ( 2 ) إلى وجوب الاعطاء ، لحسنة الحلبي قال :
" قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل كيف ينكح عبده أمته ؟ قال : يقول : قد
أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ، ولو مدا من طعام أو
درهما أو نحو ذلك " ( 3 ) . وقريب منها رواية الحلبي ( 4 ) عن الباقر عليه السلام .
وذهب المصنف والأكثر إلى الاستحباب ، لعدم صراحة الرواية في الوجوب ،
ولما فيه من جبر قلبها . مع أن مهر المملوكة ملك للمولى ، فلا وجه لوجوب صرف
شئ من ملكه إلى وجه آخر من ملكه . وما يدفعه العبد هو من مال المولى أيضا ،
لأن ما بيده من كسبه أو غيره هو للمولى . وليس هذا كالنفقة الواجبة للمملوك على
المولى ، لأن النفقة لم تجب في مقابلة شئ ، وإنما هي من توابع المالية التي لا يتم
بقاؤها إلا بها ، بخلاف المهر الذي هو عوض البضع ، وهو مملوك للمولى ، فلا معنى
لاستحقاق المولى على نفسه شيئا في مقابلة ملك آخر له .
واعلم أن الظاهر من حال هذا المدفوع أنه ليس على جهة كونه مهرا ، بل
مجرد الصلة والبر وجبر الخاطر للمملوكين ، ولهذا لم يتقدر بقدر مهر المثل مع
الدخول ، ولا بغيره . وحينئذ فلا فرق على القول بوجوبه أو استحبابه بين القول
بكون تزويج المولى عبده بأمته عقدا وإباحة . ومن ثم أطلق المصنف وغيره القول
هامش
( 1 ) المقنعة : 507 ، النهاية : 478 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 297 ، المهذب 2 : 218 ، الوسيلة : 305 .
( 3 ) الكافي 5 : 479 ح 1 ، التهذيب 7 : 345 ح 1415 ، الوسائل 14 : 548 ب ( 43 ) من أبواب نكاح
العبيد والإماء ح 2 .
( 4 ) لم نعثر عليها .