شرح
دفعه عنه كغيره من الديون . وهذا القول قوي ( 1 ) ، لضعف مستند الحكم بوجوبه على
الإمام .
ثم القائلون بوجوبه على الإمام اختلفوا في محله ، فقيل : سهم الرقاب ، كما
نقلناه عن الشيخ . وهو حسن على مذهبه من رقية الولد . وقيل : من بيت المال ، لأنه
معد للمصالح ، وهذا منها ، وإن قلنا بكون الولد حرا . ولا بأس به حيث يكون في
بيت المال سعة لمثل ذلك . وهذا هو مراد من أطلق وجوبه على الإمام .
واعلم أن محل الخلاف في وجوب الفك على الإمام وعدمه هو المسألة
الأخيرة ، كما هو منطوق الرواية وكلام الشيخ ، وأما غيرها مما يجب على الأب فيه
فك الولد فليس فيه ما يدل على وجوبه على الإمام حيث يتعذر أخذه من الأب .
ويمكن تمشي الوجوب من حيث التساوي في العلة ، وقصره على مورده ، لحكمه في
الرواية بكون الولد رقا ، فتخليصه من الرقية منهم ( 2 ) أقوى ممن انعقد حرأ .
وإنما وجب على الأب قيمته لا من حيث كونه رقا في وقت من الأوقات ، بل
لأنه عوض ما فات على المولى من نماء الأمة . والطريق إلى معرفته هو تقويم
الولد ، فتكون قيمته دينا من ديون الأب لا تعلق للإمام بها ، ولا لآية الزكاة .
وهذا هو الوجه .
وقد تلخص مما ذكرناه أن القول بفداء الإمام له ضعيف المستند ، وأنا لو
قلنا به لكان محله بيت المال إن جعلنا الولد حرا ، وسهم الرقاب إن جعلناه
رقا ، وأن الأقوى كونه حرا ، وقيمته على الأب تؤخذ منه مع يساره ، وينظر بها
مع إعساره .
هامش
( 1 ) في " ش " : أقوى .
( 2 ) في " س " : منهم أولى . وفي " ش " و " و " : مهم أقوى .