ولو أبى السعي فهل يجب أن يفديهم الإمام ؟ قيل : نعم ، تعويلا
على رواية فيها ضعف . وقيل : لا يجب ، لأن القيمة لازمة للأب ، لأنه سبب
الحيلولة . ولو قيل بوجوب الفدية على الإمام فمن أي شئ يفديهم ؟
قيل : من سهم الرقاب . ومنهم من أطلق .
شرح
لعموم قوله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 1 ) . وهذا هو الأقوى .
ويمكن حمل الأمر بالاستسعاء على الاستحباب .
قوله : " ولو أبى السعي . . . الخ " .
هذا البحث متفرع على قول الشيخ بكون الولد رقا ، وأن أباه يستسعى . قال
الشيخ : فإن امتنع من السعي فداهم الإمام من سهم الرقاب ( 2 ) . والمستند رواية
سماعة السابقة . وزاد الشيخ فيها كون فدائهم من سهم الرقاب ، ولا يتعرض في
الرواية لمحله هل هو بيت المال ، أو الزكاة ؟ والشيخ - رحمه الله - نظر إلى أن الولد
رق ، وفكه واجب ، فيدخل في عموم قوله تعالى : " وفي الرقاب " ( 3 ) . وبهذا التوجيه
يندفع إنكار ابن إدريس ( 4 ) فك الإمام له من السهم المذكور ، بناء على أن الولد حر
فكيف يشترى من سهم الرقاب ؟ وهذا الانكار مصادرة ، لأن الشيخ لا يقول بحرية
الولد حتى يرد عليه ذلك . نعم ، قول ابن إدريس جيد بناء على القول بالحرية ، لا
بهذه الطريقة التي ردها على الشيخ .
والمصنف جعل هذا البحث مستقلا جاريا على القولين ، وجعل عديل قول
الشيخ عدم وجوب فكهم على الإمام ، لأن القيمة دين لازم للأب ، فلا يجب عليه
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) النهاية : 477 .
( 3 ) التوبة : 60 .
( 4 ) السرائر 2 : 597