شرح
وصحيحة الحلبي قال : " سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها ولم يفرض لها مهرا
ثم طلقها ، قال : لها مثل مهور نسائها " ( 1 ) .
وهذه الأخبار وإن كانت لا تخلو من ضعف في الطريق أو قطع إلا أنها
مؤيدة لما تقتضيه الأدلة من كون مهر المثل عوض البضع ، وكونه ملحقا
بالأموال ، وهو يقتضي كونه ما يبذل عادة لأمثال تلك المرأة بالغا ما بلغ كسائر
الأموال .
ووافق جماعة ( 2 ) من الأصحاب في عدم تقدره بذلك حيث يجب ( 3 ) مهر
المثل لما أشبه الجناية ، كالنكاح الفاسد ، ووطء الشبهة ، والاكراه . وإنما الشبهة في
هذه المسألة ، وهي مسألة التفويض لا غير ، من حيث ذهاب معظم الأصحاب إلى
التقييد وقصور دليله . وتوقف في المختلف ( 4 ) لذلك ، مقتصرا على حكاية القولين .
وله وجه ، لمعارضة الشهرة لقوة الدليل .واعلم أن مهر المثل يثبت في مواضع كثيرة :
منها : ما ذكر هاهنا ، وفي بابه اقتصر على بيان كيفيته .
ومنها : التسمية الفاسدة ، وإذا نكح عدة نساء بمهر واحد . وقد تقدما ( 5 ) في
الباب .
ومنها : الوطء في النكاح الفاسد ، والشبهة ، والاكراه ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 362 ح 1468 ، الاستبصار 3 : 225 ح 814 ، الوسائل الباب المتقدم ح 1 .
( 2 ) راجع القواعد 2 : 39 - 40 ، إيضاح الفوائد 3 : 216 ، جامع المقاصد 13 : 430 .
( 3 ) في " ش ، و " : يجعل .
( 4 ) مختلف الشيعة : 548 - 549 .
( 5 ) في ص : 162 و 171 .