شرح
أحدهما .
وفيه وجه ثالث بفساد التفويض دون العقد ، فيجب مهر المثل ، كما لو شرط
في المهر ما يفسده .إذا تقرر ذلك فنقول : من حكم التفويض أن لا يجب المهر لها بالعقد عندنا
ولا المتعة ، بل إنما تجب المتعة بالطلاق قبل الدخول ، ومهر المثل بالدخول ، أو ما
يتفقان من المهر قبل الدخول ، فإذا طلقها بعده فلها نصف ما يفرض .
أما وجوب مهر المثل بالدخول فيدل عليه أخبار كثيرة ، منها رواية منصور
بن حازم قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام في رجل يتزوج امرأة ولم يفرض لها
صداقا ، قال : لا شئ لها من الصداق ، فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها " ( 1 ) .
ويدل على وجوب المتعة بالطلاق ، ونصف الفرض إن اتفقا عليه ، وجميعه إن
لم يطلق ، قوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا
لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ( 2 ) وسياقها وقوع
الطلاق قبل المسيس وقبل الفرض ، وأما بعده فالواجب ما دل عليه قوله : فنصف
ما فرضتم " ( 3 ) . وبعد الدخول يجب مهر المثل ، سواء طلق أم لا . فقول المصنف :
" وإن طلقها بعد الدخول فلها مهر أمثالها " يغني عنه قوله : " ولا يجب مهر المثل
بالعقد ، وإنما يجب بالدخول " لأن الدخول إذا كان موجبا له فلا أثر للطلاق ولا
لعدمه في ذلك ، فكان تركه أنسب ، لئلا يوهم كون الطلاق حينئذ له مدخل في
ثبوته ، من حيث إن تعليق الحكم على وصف يشعر بعليته .وبقي من أحكام المفوضة ما لو مات أحدهما قبل الدخول والطلاق ، فإن كان
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 362 ح 1467 ، الاستبصار 3 : 225 ح 213 ، الوسائل 15 : 24 ب ( 12 ) من
أبواب المهور ، ح 2 .
( 2 ) البقرة : 236 - 237 .
( 3 ) البقرة : 236 - 237 .