شرح
المسألتان المذكورتان ، فإن العلامة يرى أن المهر فاسد من أصله ، وذلك يوجب
مهر المثل ، ومن حيث إنه لم يقصد في الثانية إلى الفساد وإنما أراد المالية فاقتضى
اعتبار القيمة ، وهذا بحث آخر لا ينافي تلك القاعدة ، بل يمكن رده إليها وإلى
القاعدة الأخرى بالاعتبار .إذا تقرر ذلك فنقول : إذا ثبت على الزوج ضمان المهر بالقيمة بسبب تلفه
قبل التسليم ما الذي يعتبر من قيمته ؟ الذي ذكره المصنف اعتبار وقت تلفه ، كما
هو المعتبر في ضمان اليد . ووجهه : أن العين ما دامت موجودة لا تجب القيمة
قطعا ، وإنما ينتقل إليها مع تلف العين ، فيكون المعتبر فيها وقت الانتقال إليها . ولا
ينافي ذلك كون العين مضمونة عليه حينئذ ، لأن معنى ضمانها أنها بحيث لو تلفت
وجب الانتقال إلى البدل . وهذا هو الأقوى .
وقيل : يعتبر أعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف ، لأنه مضمون في
جميع هذه الأوقات ، ومن جملتها زمان علو القيمة ، خصوصا مع مطالبتها بالتسليم
ومنعها ، لأنه حينئذ يصير غاصبا فيؤخذ بأشق الأحوال . وقال الشيخ في
المبسوط : إنه مع المطالبة يلزمه الأعلى من حين المطالبة إلى وقت التلف ، لأنه
غاصب ( 1 ) . وقد ظهر من تعليل الأول جواب الثاني . والتعدي بعدم التسليم لا يوجب
ضمانا زائدا على ما دل عليه الدليل وإن أوجب الإثم .
واعلم أنه لا يتوهم متوهم أن قول المصنف : " على قول مشهور " راجع إلى
ضمان قيمته يوم التلف ، حيث إنه موضع خلاف أيضا ، لأن القول بضمانه يوم
التلف ليس هو المشهور وإن كان هو المنصور ، بل المشهور خلافه . وسيأتي ( 2 ) في
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 285 .
( 2 ) في النظر الثاني من كتاب الغصب .