شرح
البيع قبل القبض ، فإن البيع ينفسخ ويجب مثل المبيع أو قيمته ، ولا سبيل هنا إلى
فساد أصل النكاح ، لأن الصداق ليس ركنا فيه كما مر . وقد أطلق الأصحاب هنا
ضمان المهر التالف بمثله أو قيمته من غير أن ينقلوا وجوب مهر المثل قولا أو
وجها .
قال الشيخ في المبسوط بعد نقل القولين عن العامة : " والذي يقتضيه مذهبنا
في كل مهر معين إذا تلف فإنه تجب قيمته ، ولا يجب مهر المثل " ( 1 ) .
ولكن العلامة أوجب مهر المثل في مواضع نزل فيها المهر منزلة التالف ،
منها : ما لو تزوجها على ظرف خل فظهر خمرا ( 2 ) ، وما لو تزوج المسلم على
خمر أو خنزير عالما بالحال ( 3 ) .
واعترضه الشهيد - رحمه الله - بأن الحكم بمهر المثل في مثل ذلك مبني
على كون ضمانه ضمان المعاوضة ، من حيث إن هذا في حكم التلف ، مع أنه لا
يقول به في التلف الحقيقي ، فكأن الحكمين مبنيان على الأصلين المتنافيين .
والحق أن هذا الايراد مدفوع ، لأن موضع النزاع في الأصلين إنما هو
عروض التلف بعد الحكم بالصحة كما في مسألتنا ، أما مع فساد المهر ابتداء فلا
إشكال عند الأصحاب في وجوب مهر المثل ، وقد قال الشيخ في المبسوط عقيب
ما ذكرناه بلا فصل : " وأما المهر إذا كان فاسدا فإنه يوجب مهر المثل بلا شك " ( 4 )
وكذلك ذكر غيره ( 5 ) ، ومضى ( 6 ) في الكتاب ذلك ، ويأتي أيضا ( 7 ) . وعليه تتفرع
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 276 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 37 ، تحرير الأحكام 2 : 32 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 37 ، تحرير الأحكام 2 : 32 .
( 4 ) المبسوط 4 : 276 .
( 5 ) لاحظ السرائر 2 : 577 ، الوسيلة : 296 ، الجامع للشرائع : 441 .
( 6 ) أنظر ص : 162 .
( 7 ) في ص : 282 .