تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والمهر مضمون على الزوج ، فلو تلف قبل تسليمه كان ضامنا له بقيمته وقت تلفه ، على قول مشهور لنا .
شرح
الألفاظ لا تعنى بأعيانها ، وإنما ينظر إلى معانيها ومقاصدها ، كان حسنا . وهذه الصورة لم يتعرض إليها من أصحابنا غير الشيخ ، وكانت أحق بالبحث من الأولى ، لدقة مدركها وخفاء حكمها . قوله : " والمهر مضمون على الزوج . . . الخ " . لا إشكال في كون المهر مضمونا على الزوج إلى أن يسلمه إلى الزوجة . ولكن جهة الضمان مختلفة ، فإن من المال ما يضمن ضمان معاوضة ، كالمبيع في يد البائع والثمن في يد المشتري قبل التسليم ، ومنه ما يضمن ضمان يد ، كالمستعار المضمون والمقبوض بالسوم . وفي النكاح شبه من الأمرين ، فمن حيث إنه عوض - كما يظهر من قوله تعالى : " وآتوهن أجورهن " ( 1 ) وقولهم : " زوجتك بكذا " كقوله " بعتك بكذا " ولأنها تتمكن من رده بالعيب ، وتحبس نفسها لتستوفيه ، وهما من أحكام الأعواض - يناسب القول الأول . ومن حيث جواز إعراء النكاح عنه ، وعدم انفساخ النكاح بتلفه ولا برده ، ولا يسقط بمنعها نفسها إلى موتها ، ويدخل عليه اسم النحلة كما قال تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ( 2 ) يناسب الثاني . والمعروف من مذهب الأصحاب هو الثاني ، وإليه أشار المصنف بقوله : " في قول مشهور لنا " . ونبه بنسبته إلى القول على عدم تعينه واحتمال القول الآخر . ويتفرع على الوجهين مسائل كثيرة : منها : ما ذكره هنا من تلف المهر قبل تسليمه إلى الزوجة . فعلى المشهور بين الأصحاب يكون مضمونا على الزوج بالمثل أو القيمة ، كغيره من الأموال المضمونة ضمان اليد . وعلى الأول يجب مهر المثل ، كما لو تلف أحد العوضين في
هامش
( 1 ) النساء : 25 و 4 . ( 2 ) النساء : 25 و 4 .