ولها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها ، سواء كان
الزوج موسرا أو معسرا . وهل لها ذلك بعد الدخول ؟ قيل : نعم . وقيل :
لا . وهو الأشبه ، لأن الاستمتاع حق لزم بالعقد .
شرح
كما لو تلف ، لأنه مضمون عليه ، وقد وقع العقد عليه سليما ، فإذا تعيب كان لها رده .
ويضعف بأن كونه مضمونا ضمان اليد يوجب بقاءه على ملكها وضمان
الفائت لا غير ، كما لو عابت العين عند الغاصب . نعم ، يتم ذلك على القول بضمان
المعاوضة ، مع أنه في المبسوط قوى في موضع آخر عدم الخيار وتعين أخذه
بالأرش ( 1 )
واعلم أن القائل بضمان المعاوضة أوجب هنا مع الرد مهر المثل ، لأنه قيمة
العين ، كنظائره .
قوله : " ولها أن تمتنع من تسليم . . . الخ " .
لا بد قبل تحرير المسألة وبيان أقسامها من تمهيد مقدمات يترتب عليها
أحكامها ، ويظهر وجه الخلاف منها . وهي أمور :
الأول : أن النكاح على تقدير ذكر المهر في العقد معاوضة ، إما محضة أو
شبيهة بها . وقد تقدم ( 2 ) ما يظهر به وجه المشابهة . ومع عدم ذكره لا يكون كذلك ،
لعدم العوض من الجانب الآخر ، ما لم يدخل فيلزم العوض ، ويلحق بالمعاوضة
حينئذ .
الثاني : أن في المعاوضة لكل من المتعاوضين الامتناع من تسليم ما في
هامش
( 1 ) لاحظ الهامش السابق .
( 2 ) راجع ص : 180 و 187 .