وإذا تزوجها بمهر سرا ، وبآخر جهرا ، كان لها الأول .
شرح
قوله : " وإذا تزوجها بمهر . . . الخ " .
هذه هي المسألة المعروفة بمهر السر والعلانية ، ولها صورتان :
إحداهما : ما ذكرها المصنف ، وهي أن يعقدا سرا على مهر وجهرا على
غيره ، إما بأزيد كما إذا أراد أن يجملها به مع اتفاقهما على الناقص في الأول ، أو
بالعكس ، فالاعتبار عندنا بالسابق منهما ، سواء كان السابق هو العقد المشتمل
على مهر السر أو العلانية ، لأنها بالعقد تصير زوجة ويجب المسمى ، فيكون العقد
الثاني باطلا . وخالف فيه بعض العامة ( 1 ) ، ولهم فيه تنزيلات مختلفة ، والمحصل ما
ذكرناه .
الثانية : أن يتفقا على ذكر ألفين ظاهرا ، وعلى الاكتفاء بألف باطنا في عقد
واحد ، بأن يتواطيا على إرادة الألف بعبارة الألفين . وفيه وجهان مبنيان على أن
اللغات هل هي توقيفية ، أو اصطلاحية ؟ وعلى أن الاصطلاح الخاص هل يؤثر
في الاصطلاح العام ويغيره أم لا ؟ فعلى الأول يفسد المهر ، لأن الألف غير
ملفوظة ، والألفين غير مقصودة ، ولم تقع عبارة عنها ، لمباينتها لا ، وينتقل إلى مهر
المثل . وعلى الثاني يحتمل الصحة ، ويكون المهر الألف " لاصطلاحهما عليه ،
وكونه الألفين ، لوقوع العقد عليه باتفاقهما ، والوضع العام لا يتغير . وهذا الاحتمال
يجري أيضا على الأول .
وقطع في المبسوط ( 2 ) بوقوع ما تلفظا به ، ولا يلتفت إلى ما اتفقا عليه سرا
محتجا بأن العقد وقع صحيحا ، سرا كان أو علانية . وفيه نظر يعلم مما قررناه .
ولو قيل بثبوت الألف خاصة ، اعتبارا بما تواضعا واصطلحا عليه ، لأن
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 8 : 82 .
( 2 ) المبسوط 4 : 291 .