تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وإذا تزوجها بمهر سرا ، وبآخر جهرا ، كان لها الأول .
شرح
قوله : " وإذا تزوجها بمهر . . . الخ " . هذه هي المسألة المعروفة بمهر السر والعلانية ، ولها صورتان : إحداهما : ما ذكرها المصنف ، وهي أن يعقدا سرا على مهر وجهرا على غيره ، إما بأزيد كما إذا أراد أن يجملها به مع اتفاقهما على الناقص في الأول ، أو بالعكس ، فالاعتبار عندنا بالسابق منهما ، سواء كان السابق هو العقد المشتمل على مهر السر أو العلانية ، لأنها بالعقد تصير زوجة ويجب المسمى ، فيكون العقد الثاني باطلا . وخالف فيه بعض العامة ( 1 ) ، ولهم فيه تنزيلات مختلفة ، والمحصل ما ذكرناه . الثانية : أن يتفقا على ذكر ألفين ظاهرا ، وعلى الاكتفاء بألف باطنا في عقد واحد ، بأن يتواطيا على إرادة الألف بعبارة الألفين . وفيه وجهان مبنيان على أن اللغات هل هي توقيفية ، أو اصطلاحية ؟ وعلى أن الاصطلاح الخاص هل يؤثر في الاصطلاح العام ويغيره أم لا ؟ فعلى الأول يفسد المهر ، لأن الألف غير ملفوظة ، والألفين غير مقصودة ، ولم تقع عبارة عنها ، لمباينتها لا ، وينتقل إلى مهر المثل . وعلى الثاني يحتمل الصحة ، ويكون المهر الألف " لاصطلاحهما عليه ، وكونه الألفين ، لوقوع العقد عليه باتفاقهما ، والوضع العام لا يتغير . وهذا الاحتمال يجري أيضا على الأول . وقطع في المبسوط ( 2 ) بوقوع ما تلفظا به ، ولا يلتفت إلى ما اتفقا عليه سرا محتجا بأن العقد وقع صحيحا ، سرا كان أو علانية . وفيه نظر يعلم مما قررناه . ولو قيل بثبوت الألف خاصة ، اعتبارا بما تواضعا واصطلحا عليه ، لأن
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 8 : 82 . ( 2 ) المبسوط 4 : 291 .
مسالك الأفهام — صفحة 186 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية