تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وجوب مثل الخل ، لأن ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه ، بل ربما لم يخالف ما تراضيا عليه إلا بمشخصات لا دخل لها في المقصود ولا في المالية ، فيلغو عند حصول مثل هذا العارض . وثالثها : وجوب قيمة الخمر عند مستحليه . اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) ، لأن قيمة الشئ أقرب إليه عند تعذره . ولأنهما عقدا على شخص باعتبار ماليته ، فمع تعذره - لظهور بطلان المعاوضة عليه - يصار إلى القيمة . وفيه منع بين ، لأن الخمر غير مقصود أصلا ، ولا وقع عليه التراضي ، فكيف ينتقل إلى قيمته ؟ واعتبارها فرع صحة العقد على العين ، بخلاف ما لو عقدا على الخمر عالمين به ، فإنهما قد تراضيا على العين ، فلا يمتنع الانتقال إلى القيمة لتعذر العين كما تقدم . وظاهر الحال أن قول المصنف أقرب الأقوال إلى مراد المتعاقدين ، فينبغي أن يكون العمل عليه . هذا كله في المثلي كالخمر . أما القيمي كالعبد إذا ظهر حرا فالانتقال إلى قيمته ، لقيامها مقام المثل في المثلي . وليس هذا كالقول الثالث ، لأن ذلك يعتبر فيه قيمة العين بالوصف الواقع الذي امتنع صحته عليه بواسطته ، وهنا اعتبرت القيمة باعتبار الوصف المقصود لهما . وعلى هذا فيسقط القول الثالث ، في القيمي ، لأن الحر لا قيمة له . نعم ، لو ظهر مستحقا كان اعتبار قيمته جاريا على القولين . وعلى هذا فالقول بالمثل متعذر في القيمي مطلقا ، وبقيمة الواقع متعذر في الحر ، فليس فيه إلا القول بقيمته ( 3 ) أو مهر المثل . فاطلاقهم تشبيه الحكم في مسألة الحر بظرف الخمر لا يأتي على إطلاقه ، بل يحتاج إلى تنقيح .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 290 . ( 2 ) الخلاف 4 : 371 ، مسألة ( 10 ) . ( 3 ) كذا فيما لدينا من النسخ والحجريتين ، ولعل الصحيح : بقيمته عبدا أو . . . كما وردت في الجواهر ( 31 : 36 ) .
مسالك الأفهام — صفحة 185 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية