شرح
وجوب مثل الخل ، لأن ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه ، بل ربما لم يخالف ما
تراضيا عليه إلا بمشخصات لا دخل لها في المقصود ولا في المالية ، فيلغو عند
حصول مثل هذا العارض .
وثالثها : وجوب قيمة الخمر عند مستحليه . اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 )
والخلاف ( 2 ) ، لأن قيمة الشئ أقرب إليه عند تعذره . ولأنهما عقدا على شخص
باعتبار ماليته ، فمع تعذره - لظهور بطلان المعاوضة عليه - يصار إلى القيمة .
وفيه منع بين ، لأن الخمر غير مقصود أصلا ، ولا وقع عليه التراضي ، فكيف
ينتقل إلى قيمته ؟ واعتبارها فرع صحة العقد على العين ، بخلاف ما لو عقدا على
الخمر عالمين به ، فإنهما قد تراضيا على العين ، فلا يمتنع الانتقال إلى القيمة لتعذر
العين كما تقدم . وظاهر الحال أن قول المصنف أقرب الأقوال إلى مراد المتعاقدين ،
فينبغي أن يكون العمل عليه .
هذا كله في المثلي كالخمر . أما القيمي كالعبد إذا ظهر حرا فالانتقال إلى
قيمته ، لقيامها مقام المثل في المثلي . وليس هذا كالقول الثالث ، لأن ذلك يعتبر فيه
قيمة العين بالوصف الواقع الذي امتنع صحته عليه بواسطته ، وهنا اعتبرت القيمة
باعتبار الوصف المقصود لهما . وعلى هذا فيسقط القول الثالث ، في القيمي ، لأن
الحر لا قيمة له . نعم ، لو ظهر مستحقا كان اعتبار قيمته جاريا على القولين . وعلى
هذا فالقول بالمثل متعذر في القيمي مطلقا ، وبقيمة الواقع متعذر في الحر ، فليس
فيه إلا القول بقيمته ( 3 ) أو مهر المثل . فاطلاقهم تشبيه الحكم في مسألة الحر بظرف
الخمر لا يأتي على إطلاقه ، بل يحتاج إلى تنقيح .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 290 .
( 2 ) الخلاف 4 : 371 ، مسألة ( 10 ) .
( 3 ) كذا فيما لدينا من النسخ والحجريتين ، ولعل الصحيح : بقيمته عبدا أو . . . كما وردت في الجواهر ( 31 :
36 ) .