تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
هو ما تراضيا عليه ، ولا يلزم من التراضي على أحد المثلين التراضي على الآخر . قلنا : الجزئي الذي وقع التراضي عليه وإن لم يساوه غيره من أفراد الكلي ، إلا أن الأمر لما دار بين وجوب مهر المثل أو قيمة الخمر أو مثل الخل كان اعتبار المثل أقرب الثلاثة ، لأن العقد على الجزئي المعين اقتضى ثلاثة أشياء : ذلك المعين بالمطابقة ، وإرادة الخل الكلي بالالتزام ، وكون المهر واجبا بالعقد بحيث لا تنفك المرأة عن استحقاقه ، حتى لو طلقها كان لها نصفه ، أو مات أحدهما فجميعه . وإذا فات أحد الثلاثة - وهو الأول - يجب المصير إلى إبقاء الآخرين بحسب الامكان ، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ، وعموم : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) . وهما لا يوجدن معا في ضمن وجوب مهر المثل ، لأنه لا يجب إلا بالدخول عند القائل به ، وإمكان وجودهما في ضمن قيمة الخمر يفسد بما سنبينه من ضعف دليله ، فلم يبق إلا المثل . ولا شبهة في أن الرضا بالخل المعين في الظرف يستلزم إرادة كون المهر خلا ، بخلاف القيمة ونحوها . وثانيها : وجوب مهر المثل . اختاره العلامة في أكثر كتبه ( 2 ) ، مستدلا عليه بأن الكلي غير مرضي به إلا في ضمن الجزئي المشترط ، فهو منفي بتغليب الشخصي عليه ، والشخصي باطل لخروجه عن المالية ، فيرجع الأمر إلى شرط عوض لم يسلم لها ، فينتقل إلى مهر المثل . ويشكل بما مر ، وبأن مهر المثل ربما كان زائدا عن قيمة الخل كثيرا فلا يكون مقصودا للزوج أصلا ، أو ناقصا كثيرا فلا يكون مقصودا للزوجة ولا مرضيا به ، وقد قال عليه السلام : " المهر ما تراضى عليه الزوجان " ( 3 ) . ولا يرد مثله في
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 258 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 326 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 37 . ( 3 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 167 . هامش ( 6 ) .