شرح
هو ما تراضيا عليه ، ولا يلزم من التراضي على أحد المثلين التراضي على الآخر .
قلنا : الجزئي الذي وقع التراضي عليه وإن لم يساوه غيره من أفراد الكلي ،
إلا أن الأمر لما دار بين وجوب مهر المثل أو قيمة الخمر أو مثل الخل كان اعتبار
المثل أقرب الثلاثة ، لأن العقد على الجزئي المعين اقتضى ثلاثة أشياء : ذلك
المعين بالمطابقة ، وإرادة الخل الكلي بالالتزام ، وكون المهر واجبا بالعقد بحيث لا
تنفك المرأة عن استحقاقه ، حتى لو طلقها كان لها نصفه ، أو مات أحدهما فجميعه .
وإذا فات أحد الثلاثة - وهو الأول - يجب المصير إلى إبقاء الآخرين بحسب
الامكان ، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ، وعموم : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما
استطعتم " ( 1 ) . وهما لا يوجدن معا في ضمن وجوب مهر المثل ، لأنه لا يجب إلا
بالدخول عند القائل به ، وإمكان وجودهما في ضمن قيمة الخمر يفسد بما سنبينه
من ضعف دليله ، فلم يبق إلا المثل . ولا شبهة في أن الرضا بالخل المعين في
الظرف يستلزم إرادة كون المهر خلا ، بخلاف القيمة ونحوها .
وثانيها : وجوب مهر المثل . اختاره العلامة في أكثر كتبه ( 2 ) ، مستدلا عليه
بأن الكلي غير مرضي به إلا في ضمن الجزئي المشترط ، فهو منفي بتغليب
الشخصي عليه ، والشخصي باطل لخروجه عن المالية ، فيرجع الأمر إلى شرط
عوض لم يسلم لها ، فينتقل إلى مهر المثل .
ويشكل بما مر ، وبأن مهر المثل ربما كان زائدا عن قيمة الخل كثيرا فلا
يكون مقصودا للزوج أصلا ، أو ناقصا كثيرا فلا يكون مقصودا للزوجة ولا مرضيا
به ، وقد قال عليه السلام : " المهر ما تراضى عليه الزوجان " ( 3 ) . ولا يرد مثله في
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 258 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 326 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 37 .
( 3 ) تقدم ذكر مصادره في ص : 167 . هامش ( 6 ) .