شرح
الاستحقاق إذا قيل لفلان وفلان كذا ، والترجيح على خلاف الأصل . ولأن النكاح
لا يعتبر فيه قيمة البضع ، إذ ليس معاوضة محضة . وهذا هو الذي اختاره الشيخ في
المبسوط ( 1 ) ومن تبعه ( 2 ) .
الثاني : أنه يقسط على مهور أمثالهن ، ويعطى كل واحدة ما يقتضيه التقسيط ،
كما لو باع عبده وعبد غيره بثمن واحد ، أو جمع بين بيع ونكاح ، لأنه إذا ذكر المهر
قصدت المعاوضة فوجب مقتضاها ، وهي تابعة لقيمة المعوض ، ومن ثم يكون
زيادة العوض ونقصانه ناشئا عن زيادتها ونقصانها ، وقيمة البضع هي مهر المثل
فيكون قسط كل واحدة بحسبه . وهذا اختيار المصنف والأكثر . وهو الأقوى .
وعلى القول بفساد المهر فلكل واحدة مهر مثلها ، كما لو أصدقها مجهولا
يتعذر تقويمه ، كعبد ودابة وشئ ، لأن الصداق وإن لم يكن عوضا في أصله إلا
أنه إذا ذكر في العقد جرت عليه أحكام المعاوضات ، والجهالة من موانع صحتها
فيثبت مهر المثل . ويحتمل الفرق وتوزيع المسمى هنا على مهور أمثالهن ، ولكل
واحدة منه ما يقتضيه التوزيع . ويكون الحاصل لهن على هذا القول كالحاصل إذا
قلنا بصحة المسمى . والفرق بينه وبين المجهول المطلق تعذر تقويم ذلك وإمكان
تقويم هذا .
واعلم أنه لو زوج أمتيه من رجل على صداق واحد صح النكاح والصداق
قولا واحدا ، لأن المستحق هنا واحد ، فهو كما لو باع عبدين بثمن واحد . ولو كان
له بنات ولآخر بنون فزوجهن صفقة واحدة بمهر واحد ، بأن قال : زوجت بنتي
فلانة من ابنك فلان ، وفلانة من فلان الخ بألف ، ففي صحة الصداق - كالسابقة -
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 292 .
( 2 ) المهذب 2 : 209 .