تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ويكفي في المهر مشاهدته إن كان حاضرا ولو جهل وزنه وكيله ، كالصبرة من الطعام ، والقطعة من الذهب .
شرح
وأما من جهة المتن فمخالفتها فيما ذكر لعموم الكتاب والسنة ظاهرة . وبقي فيها أنه قال فيها بعد ذلك : " فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهما أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شئ عليه . قال : قلت : فإن طلقها بعد ما دخل بها ، قال : لا شئ لها ، إنما كان شرطها خمسمائة درهم ، فلما أن دخل بها قبل أن تستوفي صداقها هدم الصداق فلا شئ لها ، إنما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها ، فإذا طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته فلا شئ لها " . فانظر إلى هذه المخالفات العجيبة والأحكام الغريبة في هذا الخبر الواهي ، وكيف يحسن بعد ذلك الاستناد إليه في حكم من هذه الأحكام ، مع مخالفة مدلوله في جميعها لما عليه علماء الاسلام ؟ ! بل مثل هذا لا ينبغي إيداعه كتب الحديث فضلا عن أن يجعل سندا لحكم . قوله : " ويكفي في المهر . . . الخ " . لما كان النكاح ليس على حد المعاوضات الحقيقية ، والركن الأعظم فيه الزوجان ، والمهر دخيل على العقد ، لم يعتبر في العلم به ما يعتبر في غيره من أعواض المعاوضات كالبيع ، بل يكفي مشاهدته عن اعتباره بالكيل والوزن والعد ، وإن كان الأصل فيه الاعتبار بأحدها ، لزوال معظم الغرر بالمشاهدة ، واغتفار الباقي في هذه المعاوضة . ولأن الله تعالى سماه نحلة ( 1 ) ، وهي العطية ، ومن شأنها تحمل مثل هذا الغرر وأزيد . ولعموم الأخبار ( 2 ) الدالة على جواز جعل المهر ما تراضى به الزوجان الشامل لذلك . وقول الكاظم عليه السلام : " كان الرجل يتزوج
هامش
( 1 ) النساء : 4 . ( 2 ) راجع الوسائل 15 : 1 باب " 1 " من أبواب المهور .