ويكفي في المهر مشاهدته إن كان حاضرا ولو جهل وزنه وكيله ،
كالصبرة من الطعام ، والقطعة من الذهب .
شرح
وأما من جهة المتن فمخالفتها فيما ذكر لعموم الكتاب والسنة ظاهرة . وبقي
فيها أنه قال فيها بعد ذلك : " فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهما أو أكثر من
ذلك ثم دخل بها فلا شئ عليه . قال : قلت : فإن طلقها بعد ما دخل بها ، قال : لا
شئ لها ، إنما كان شرطها خمسمائة درهم ، فلما أن دخل بها قبل أن تستوفي
صداقها هدم الصداق فلا شئ لها ، إنما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها ، فإذا
طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته فلا شئ لها " . فانظر إلى هذه المخالفات
العجيبة والأحكام الغريبة في هذا الخبر الواهي ، وكيف يحسن بعد ذلك الاستناد
إليه في حكم من هذه الأحكام ، مع مخالفة مدلوله في جميعها لما عليه علماء
الاسلام ؟ ! بل مثل هذا لا ينبغي إيداعه كتب الحديث فضلا عن أن يجعل سندا
لحكم .
قوله : " ويكفي في المهر . . . الخ " .
لما كان النكاح ليس على حد المعاوضات الحقيقية ، والركن الأعظم فيه
الزوجان ، والمهر دخيل على العقد ، لم يعتبر في العلم به ما يعتبر في غيره من
أعواض المعاوضات كالبيع ، بل يكفي مشاهدته عن اعتباره بالكيل والوزن والعد ،
وإن كان الأصل فيه الاعتبار بأحدها ، لزوال معظم الغرر بالمشاهدة ، واغتفار
الباقي في هذه المعاوضة . ولأن الله تعالى سماه نحلة ( 1 ) ، وهي العطية ، ومن شأنها
تحمل مثل هذا الغرر وأزيد . ولعموم الأخبار ( 2 ) الدالة على جواز جعل المهر ما
تراضى به الزوجان الشامل لذلك . وقول الكاظم عليه السلام : " كان الرجل يتزوج
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) راجع الوسائل 15 : 1 باب " 1 " من أبواب المهور .