شرح
بآية القنطار مشهورة ( 1 ) . وروى الشيخ في المبسوط ( 2 ) وغيره ( 3 ) أن عمر تزوج أم
كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم ، وأن أنس بن مالك
تزوج امرأة على عشرة آلاف ، وتزوج الحسن عليه السلام امرأة فأصدقها مائة
جارية مع كل جارية ألف درهم . وروي غير ذلك مما هو أزيد مهرا منه في عهد
الصحابة والتابعين ، ولم ينكره أحد ( 4 ) . ولأنه نوع معاوضة فيتبع اختيار
المتعاوضين في القدر كغيره من المعاوضات .
واحتج السيد المرتضى ( 5 ) على مذهبه بإجماع الطائفة . وهو عجيب ، فإنه
لا يعلم له موافق فضلا عن أن يكون مما يدعى فيه الاجماع . وقد اتفق له ذلك
في الإنتصار في مسائل كثيرة ادعى فيه الاجماع وليس له موافق ، ذكرنا جملة
منها في بعض الرسائل .
واحتج أيضا بأن المهر تتبعه أحكام شرعية ، فإذا وقع العقد على مهر السنة
فما دون ترتبت عليه الأحكام بالاجماع ، وأما الزائد فليس عليه إجماع ولا دليل
شرعي ، فيجب نفيه .
وأنت قد عرفت الدلائل الشرعية الدالة على جواز جعل المهر قليلا
وكثيرا ، فيجب إثباته ، خصوصا الدلالة من جهة الآيات ( 6 ) ، فإنها حجة عند
المرتضى . أما الأخبار فإنه لا يعتبر منها إلا المتواتر ، وهو منتف هنا . ويمكن على
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 7 : 233 ، الكشاف 1 : 491 .
( 2 ) المبسوط 4 : 272 .
( 3 ) راجع السنن الكبرى 7 : 233 .
( 4 ) راجع الحاوي الكبير 9 : 397 .
( 5 ) الإنتصار : 125 .
( 6 ) لاحظها في ص : 166 - 167