تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
قاعدته الأصولية من أن العموم ليس له صيغة تخصه ( 1 ) أن يدعى في جميع الآيات كونها محتملة للعموم والخصوص ، ولما كان الخصوص غير متعين بقدر لم يكن دلالتها على مطلوب الخصم معلومة ، لجواز أن يكون المراد من الخصوص ما يوافق مهر السنة فما دون ، فيرجع الأمر معه إلى أن وجوب الاقتصار على مهر السنة لا دليل عليه ، لانتفاء ما جعله دليلا . وإن استند إلى الاجماع - فإنه حجة عند الجميع ، وهو متحقق في مهر السنة فما دون ، دون غيره - قلنا بموجبه ومنعنا تحققه فيما ذكر ، بل هو ظاهر في كل قليل وكثير ، لما عرفت من انحصار المخالف فيه . وأما الاحتجاج لقوله برواية محمد بن سنان عن المفضل بن عمر - قال : " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه ، قال : فقال : السنة المحمدية خمسمائة درهم ، فمن زاد على ذلك رد إلى السنة ، ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم " ( 2 ) - فهو من عجيب الاحتجاج ، لأن المرتضى لا يرتضي خبر الواحد ( 3 ) وإن كان صحيحا مشهورا موافقا للأصول فكيف بخبر نادر في طريقه محمد بن سنان ؟ ! وهو ضعيف غال مطعون عليه بأمور كثيرة ، منها أنه قال عند موته : " لا ترووا عني مما حدثت شيئا ، فإنما هي كتب اشتريتها من السوق " ( 4 ) . والمفضل بن عمر مثله في الضعف ، وقد قال عنه النجاشي إنه : " فاسد المذهب ، مضطرب الرواية ، لا يعبأ به ، وقيل كان خطابيا " ( 5 ) . فهذا حالها من جهة الاسناد .
هامش
( 1 ) راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 198 و 2 : 528 . ( 2 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 166 ، هامش ( 4 ) . ( 3 ) راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 198 و 2 : 528 . ( 4 ) رجال ابن داود : 273 . ( 5 ) رجال النجاشي : 416 الرقم ( 1112 ) .