شرح
قاعدته الأصولية من أن العموم ليس له صيغة تخصه ( 1 ) أن يدعى في جميع
الآيات كونها محتملة للعموم والخصوص ، ولما كان الخصوص غير متعين بقدر لم
يكن دلالتها على مطلوب الخصم معلومة ، لجواز أن يكون المراد من الخصوص
ما يوافق مهر السنة فما دون ، فيرجع الأمر معه إلى أن وجوب الاقتصار على مهر
السنة لا دليل عليه ، لانتفاء ما جعله دليلا .
وإن استند إلى الاجماع - فإنه حجة عند الجميع ، وهو متحقق في مهر
السنة فما دون ، دون غيره - قلنا بموجبه ومنعنا تحققه فيما ذكر ، بل هو ظاهر في
كل قليل وكثير ، لما عرفت من انحصار المخالف فيه .
وأما الاحتجاج لقوله برواية محمد بن سنان عن المفضل بن عمر - قال :
" دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : أخبرني عن مهر المرأة الذي لا
يجوز للمؤمن أن يجوزه ، قال : فقال : السنة المحمدية خمسمائة درهم ، فمن زاد
على ذلك رد إلى السنة ، ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم " ( 2 ) - فهو من
عجيب الاحتجاج ، لأن المرتضى لا يرتضي خبر الواحد ( 3 ) وإن كان صحيحا
مشهورا موافقا للأصول فكيف بخبر نادر في طريقه محمد بن سنان ؟ ! وهو
ضعيف غال مطعون عليه بأمور كثيرة ، منها أنه قال عند موته : " لا ترووا عني مما
حدثت شيئا ، فإنما هي كتب اشتريتها من السوق " ( 4 ) . والمفضل بن عمر مثله في
الضعف ، وقد قال عنه النجاشي إنه : " فاسد المذهب ، مضطرب الرواية ، لا يعبأ به ،
وقيل كان خطابيا " ( 5 ) . فهذا حالها من جهة الاسناد .
هامش
( 1 ) راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 198 و 2 : 528 .
( 2 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 166 ، هامش ( 4 ) .
( 3 ) راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 198 و 2 : 528 .
( 4 ) رجال ابن داود : 273 .
( 5 ) رجال النجاشي : 416 الرقم ( 1112 ) .