شرح
فيبني على الظاهر ، أو مع علمه بكونها مملوكة ولكن ظهر له قرائن كثيرة تثمر الظن
بصدقها ، فتوهم الحل بذلك ، أو توهم الحل بمجرد دعواها ، وبالجملة حصل له شبهة
جواز تزويجها على تلك الحال ، فالحكم كما مر من عدم الحد ، ولزوم المهر ، لأنه
عوض عن الوطء المحترم ، إذ هو ليس بزنا ولا بملك يمين .
هكذا أطلق الجميع ، بل ادعى عليه بعضهم ( 1 ) إجماع المسلمين . ولم يفرقوا
بين كونها عالمة بالتحريم وجاهلة . ولو قيل بعدم لزوم المهر على تقدير علمها
كالسابق أمكن ، لوجود العلة ، وهي كونها بغيا . وقدومه على المهر - مع فساده في
نفس الأمر وعموم نفي المهر في الخبر ( 2 ) على القول به - لا يوجب ثبوته . لكن الأمر
في الاتفاق كما ترى .ثم في تقديره أقوال :
أحدها : أنه المسمى ، لأنه عقد صحيح قبض فيه أحد العوضين فيجب
الآخر ، وعروض الفسخ لا يوجب فساده من أصله . وهو ظاهر اختيار المصنف
والأكثر .
وفيه نظر ، لأنه واقع بغير إذن السيد ، ولا أثر لصحته ظاهرا إذا تبين فساده
بعد ذلك . ودعوى كون الفسخ لا يفسده من أصله غير سديدة .
والثاني : أنه مهر المثل . ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 3 ) ، ونقله فخر الدين ( 4 )
عن ابن حمزة ، كما نقل الأول عن القاضي ابن البراج . وردهما الشهيد في شرح
هامش
( 1 ) كما في الإيضاح 3 : 142 .
( 2 ) لاحظ ص : 13 ، هامش ( 1 ) .
( 3 ) المبسوط 4 : 255 - 256 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 3 : 142 .