ولا تقدير في المهر ، بل ما تراضى عليه الزوجان وإن قل ، ما لم
يقصر عن التقويم كحبة من حنطة . وكذا لا حد له في الكثرة . وقيل
بالمنع من الزيادة عن مهر السنة ، ولو زاد رد إليها . وليس بمعتمد .
شرح
قوله : " ولا تقدير في المهر . . . الخ " .
لا خلاف في أن المهر لا يتقدر في جانب القلة إلا بأقل ما يتمول . وأما في
جانب الكثرة فالأشهر بينهم عدم تقديره أيضا ، فيصح العقد على ما يتفقان عليه
من غير تقدير ، وبه صرح عامة المتقدمين والمتأخرين ما عدا السيد المرتضى ،
فإنه ذهب في الإنتصار ( 1 ) إلى أنه لا يجوز تجاوز مهر السنة ، وهو خمسمائة
درهم ، قدرها خمسون دينارا ، فمن زاد عليه رد إليه . ونسب هذا القول إلى ظاهر
ابن الجنيد ( 2 ) ، وليس كذلك ، فإن ابن الجنيد صرح بجواز جعل المهر كل ما يتمول
من قليل وكثير ، ينتفع به في دين أو دنيا ، من عين وغيرها ( 3 ) . ثم حكى بعد ذلك
رواية المفضل بن عمر ( 4 ) الدالة على أنه لا يتجاوز مهر السنة بلفظ الرواية مبينا
للراوي . وهذا لا يدل على اختيارها ، لأنه كثيرا ما ينقل في كتابه أخبارا من طرق
العامة والخاصة لمناسبة المقام لا للفتوى بمضمونها ، خصوصا مع التنبيه على
الراوي الضعيف المؤذن برد روايته . وسيأتي الكلام عليها .
حجة الأصحاب على جواز الكثير من غير تقييد قوله تعالى : ( وآتيتم
هامش
( 1 ) الإنتصار : 124 .
( 2 ) لاحظ جامع المقاصد 13 : 338 .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 541 .
( 4 ) التهذيب 7 : 361 ح 1464 ، الاستبصار 3 : 224 ح 810 ، الوسائل 15 : 17 ب ( 8 ) من أبواب
المهور ح 14 .