تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
للوطء لا لمجرد العقد ، فالقول الثاني ضعيف جدا . وثانيها : أن الواجب قيمته عند مستحليه ، حتى لو كان المهر حرا قدر على تقدير عبوديته . وهو قول الشيخ في موضع من المبسوط ( 1 ) . ووجهه : أن الزوجين لما ذكرا في العقد عوضا كان مقصودهما ذلك العوض دون قيمة البضع وهو مهر المثل ، ولذلك العوض خصوص وهو عينه ، وعموم وهو ماليته باعتبار مقابلته البضع ، وهو متقوم في الجملة ، فإذا لم يمكن اعتبار خصوصيته لمانع بقي اعتبار المالية ، فيعتبر قيمته على ذلك التقدير . ورد بأن تقدير المالية هنا ممتنع شرعا ، فيلغو كما لغا التعيين . وبأنه لما بطل تعيينه لم يكن اعتبار ماليته مستلزما لوجوب قيمته ، لأن وجوب المال المخصوص عوضا إنما يكون بذكره في العقد ، فإذا فات لم يبق إلا مهر المثل . وثالثها : الفرق بين كون المهر المتعذر اعتبار قيمته متقوما في الجملة كالخمر والخنزير ، وغير متقوم كالحر ، فيعتبر قيمة الأول ومهر المثل في الثاني ووجه الفرق : أن الحر ليس مالا أصلا ، فيكون ذكره كالمعدوم ، بخلاف الخمر ، فإن ماليته منفية للمسلم لا عليه ، لأنه مضمون عليه للذمي المستتر ، وللذمي على مثله ، فتكون المالية فيه ملحوظة في الجملة ، فلا يكون العقد خاليا عن المهر أصلا ، بخلاف الحر . واعلم أنه على القول الثاني يكون وجوب القيمة منوطا بمجرد العقد وإن لم يدخل بغير خلاف ، بخلاف القول الأول ، فإن فيه وجهين . وكذا على الثالث ، فإن الجهة التي توجب فيه القيمة تلحقه بالثاني ، والتي توجب مهر المثل تلحقه بالأول .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 290 .
مسالك الأفهام — صفحة 165 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية