شرح
إدريس ( 1 ) - وأكثر المتأخرين ( 2 ) الصحة ، لوجود المقتضى لها ، وهو الايجاب
والقبول ، وعدم المانع ، إذ ليس إلا بطلان المهر ، لكن بطلانه لا يؤثر في بطلان
العقد ، لصحة عرائه عنه بل صحة العقد مع شرط عدمه ، فلا يكون ذكر المهر أبلغ
من اشتراط عدم المهر . ولأن العقد والمهر غيران ، ففساد أحدهما لا يوجب فساد
الآخر . والغيرية تظهر فيما لو عقد بغير مهر ، فإنه يصح بلا خلاف .
وأجيب بالفرق بين عدم التسمية وتسمية الفاسد ، لأنهما في الأول قد
تراضيا على عدم المهر فصح العقد ، للرضا به خاليا عن العوض ، ويثبت مهر
المثل ، لأنه العوض شرعا في مثل ذلك ، بخلاف الثاني ، لأن التراضي لم يقع بالعقد
خاليا عن العوض ، والمسمى باطل شرعا ، وغيره غير مرضي به ، فلا يصلح
للعوضية . ولا يلزم من تغايرهما مع التفويض تغايرهما مع التسمية ، لأن التراضي
إنما وقع على العقد المشخص بالمهر المعين ، فكانا أمرا واحدا مرتكبا ، فيفوت
بفوات بعض أجزائه .
وعن حجة الأولين : بأن بطلان المسمى لا ينفي أصل الرضا بالنكاح ، وإلا
لم يصح لو ظهر كونه مستحقا . وبهذا يظهر أنه ليس كالمعاوضة المحضة من كل
وجه ، لأنها تفسد باستحقاق أحد العوضين إذا كان معينا . ومن ثم سماه الله نحلة ،
وهي العطية . وركن العقد يقوم بالزوجين كما مر ( 3 ) . وبأن المراد من المهر الذي
تراضى عليه الزوجان في الحديث المهر الذي يذكرانه في العقد لا مطلق المهر ،
لأن المهر الواجب مع عدم ذكره في العقد لم يتراضيا عليه وقد صح مهرا . وبأن
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 577 .
( 2 ) كالحلي في الجامع للشرائع : 441 ، والمحقق الآبي في كشف الرموز 2 : 185 . وفخر المحققين في
الإيضاح 3 : 201 .
( 3 ) في ص : 158 .