تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
إدريس ( 1 ) - وأكثر المتأخرين ( 2 ) الصحة ، لوجود المقتضى لها ، وهو الايجاب والقبول ، وعدم المانع ، إذ ليس إلا بطلان المهر ، لكن بطلانه لا يؤثر في بطلان العقد ، لصحة عرائه عنه بل صحة العقد مع شرط عدمه ، فلا يكون ذكر المهر أبلغ من اشتراط عدم المهر . ولأن العقد والمهر غيران ، ففساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر . والغيرية تظهر فيما لو عقد بغير مهر ، فإنه يصح بلا خلاف . وأجيب بالفرق بين عدم التسمية وتسمية الفاسد ، لأنهما في الأول قد تراضيا على عدم المهر فصح العقد ، للرضا به خاليا عن العوض ، ويثبت مهر المثل ، لأنه العوض شرعا في مثل ذلك ، بخلاف الثاني ، لأن التراضي لم يقع بالعقد خاليا عن العوض ، والمسمى باطل شرعا ، وغيره غير مرضي به ، فلا يصلح للعوضية . ولا يلزم من تغايرهما مع التفويض تغايرهما مع التسمية ، لأن التراضي إنما وقع على العقد المشخص بالمهر المعين ، فكانا أمرا واحدا مرتكبا ، فيفوت بفوات بعض أجزائه . وعن حجة الأولين : بأن بطلان المسمى لا ينفي أصل الرضا بالنكاح ، وإلا لم يصح لو ظهر كونه مستحقا . وبهذا يظهر أنه ليس كالمعاوضة المحضة من كل وجه ، لأنها تفسد باستحقاق أحد العوضين إذا كان معينا . ومن ثم سماه الله نحلة ، وهي العطية . وركن العقد يقوم بالزوجين كما مر ( 3 ) . وبأن المراد من المهر الذي تراضى عليه الزوجان في الحديث المهر الذي يذكرانه في العقد لا مطلق المهر ، لأن المهر الواجب مع عدم ذكره في العقد لم يتراضيا عليه وقد صح مهرا . وبأن
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 577 . ( 2 ) كالحلي في الجامع للشرائع : 441 ، والمحقق الآبي في كشف الرموز 2 : 185 . وفخر المحققين في الإيضاح 3 : 201 . ( 3 ) في ص : 158 .