ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح ، لأنهما يملكانه . ولو
أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض دفع القيمة ، لخروجه عن ملك
المسلم ، سواء كان عينا أو مضمونا .
شرح
وقد كان جائزا في شرعهم وليس بجائز في شرعنا ، والمتنازع فيه إجارته
نفسه لها .
وأما ثانيا فلأنها ليست صريحة في المنع ، فإن قوله : " إن موسى عليه
السلام علم ومن أين لهذا أن يعلم ؟ " ليس دالا على اشتراط العلم وإن أشعر به ،
ولعله أراد أنه لا ينبغي التعرض لتحمل ما لا يثق بالوفاء به على جهة الكراهة لا
المنع ، بدليل جريانه في كل مهر قبل تسليمه ، فإنه لا وثوق بالبقاء إلى أن يوفيه ،
مع أنه غير قادح في الصحة إجماعا . فالقول بالجواز أصح ، للأصل ، ووجود
المقتضي ، وهو كونها منفعة مقصودة موجودة ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا كونها
منفعة الزوج ، وهو غير صالح للمانعية . وقد دل على جواز جعل منفعته مهرا خبر
سهل الساعدي ( 1 ) الذي زوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرأة بأن يعلمها
سورا مخصوصة من القرآن .
قوله : " ولو عقد الذميان . . . الخ " .
لا فرق في الحكم بالصحة بين الذميين وغيرهما من أصناف الكفار ، لأن
الحكم بالصحة بالنسبة إلى ما بينهم ، ولا يجب على المسلم البحث عنه ، وهو
مشترك بين أصناف المشركين .
ثم إن أسلما أو أسلم أحدهما بعد التقابض فلا شئ للزوجة ، لأن الزوج
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 236 ح 2111 ، سنن الدارقطني 3 : 247 ح 21 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 236 ،
والظاهر منها أن سهلا راوي الحديث ، والمزوج غيره .