تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولو عقد الذميان على خمر أو خنزير صح ، لأنهما يملكانه . ولو أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض دفع القيمة ، لخروجه عن ملك المسلم ، سواء كان عينا أو مضمونا .
شرح
وقد كان جائزا في شرعهم وليس بجائز في شرعنا ، والمتنازع فيه إجارته نفسه لها . وأما ثانيا فلأنها ليست صريحة في المنع ، فإن قوله : " إن موسى عليه السلام علم ومن أين لهذا أن يعلم ؟ " ليس دالا على اشتراط العلم وإن أشعر به ، ولعله أراد أنه لا ينبغي التعرض لتحمل ما لا يثق بالوفاء به على جهة الكراهة لا المنع ، بدليل جريانه في كل مهر قبل تسليمه ، فإنه لا وثوق بالبقاء إلى أن يوفيه ، مع أنه غير قادح في الصحة إجماعا . فالقول بالجواز أصح ، للأصل ، ووجود المقتضي ، وهو كونها منفعة مقصودة موجودة ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا كونها منفعة الزوج ، وهو غير صالح للمانعية . وقد دل على جواز جعل منفعته مهرا خبر سهل الساعدي ( 1 ) الذي زوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرأة بأن يعلمها سورا مخصوصة من القرآن . قوله : " ولو عقد الذميان . . . الخ " . لا فرق في الحكم بالصحة بين الذميين وغيرهما من أصناف الكفار ، لأن الحكم بالصحة بالنسبة إلى ما بينهم ، ولا يجب على المسلم البحث عنه ، وهو مشترك بين أصناف المشركين . ثم إن أسلما أو أسلم أحدهما بعد التقابض فلا شئ للزوجة ، لأن الزوج
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 236 ح 2111 ، سنن الدارقطني 3 : 247 ح 21 ، السنن الكبرى للبيهقي 7 : 236 ، والظاهر منها أن سهلا راوي الحديث ، والمزوج غيره .
مسالك الأفهام — صفحة 160 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية