الرابعة : لو زوجه بنته من مهيرة وأدخل عليه بنته من الأمة فعليه
ردها . ولها مهر المثل إن دخل بها ، ويرجع به على من ساقها إليه . ويرد
عليه التي تزوجها . وكذا كل من أدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته ،
سواء كانت أرفع أو أخفض .
شرح
واعلم أنه لا فرق في بنت المهيرة بين كون أمها حرة في الأصل أو معتقة ،
لما عرفت من أن المراد منها لغة الحرة ، وهي شاملة لهما . ويحتمل ضعيفا الفرق
بناء على أن المعتقة يصدق عليها أنها كانت أمة ، إذ لا يشترط في صدق المشتق
بقاء المعنى المشتق منه . ولا يخفى ضعفه ، إذ لا اشتقاق هنا ، بل الأمة اسم للرقيقة
وهو منتف بعد العتق ، وتعريف أهل اللغة ينافيه .
قوله : " لو زوجه بنته من مهيرة . . . الخ " .
الفرق بين هذه والسابقة : أن العقد وقع في السابقة علي بنت الأمة مع
دخوله على أن تكون بنت الحرة ، فلذا كان له الخيار ، لفوات شرطه أو ما قدم
عليه . وهنا العقد وقع علي بنت الحرة باتفاقهما ، وإنما أدخل عليه بنت الأمة بغير
عقد .
وحكم المصنف حينئذ بوجوب رد الداخلة ظاهر ، لأنها ليست زوجته . ولها
مهر المثل إن كان دخل بها جاهلا بالحال ، لأنه وطء شبهة ، ومهر المثل عوضه ،
ويرجع به على المدلس الذي ساقها إليه ، لغروره . ولا بد من تقييده بكونها أيضا
جاهلة بالحال ، فلو كانت عالمة بأنها غير الزوجة فلا شئ لها ، لأنها زانية . ولو
علم هو وجهلت هي كان زانيا ، ولها مهر المثل . وإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها
عليه ولا على غيره ، لأنها ليست معقودا عليها ولا موطوءة . ويجب أن يرد عليه
زوجته المعقود عليها