تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الرابعة : لو زوجه بنته من مهيرة وأدخل عليه بنته من الأمة فعليه ردها . ولها مهر المثل إن دخل بها ، ويرجع به على من ساقها إليه . ويرد عليه التي تزوجها . وكذا كل من أدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته ، سواء كانت أرفع أو أخفض .
شرح
واعلم أنه لا فرق في بنت المهيرة بين كون أمها حرة في الأصل أو معتقة ، لما عرفت من أن المراد منها لغة الحرة ، وهي شاملة لهما . ويحتمل ضعيفا الفرق بناء على أن المعتقة يصدق عليها أنها كانت أمة ، إذ لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه . ولا يخفى ضعفه ، إذ لا اشتقاق هنا ، بل الأمة اسم للرقيقة وهو منتف بعد العتق ، وتعريف أهل اللغة ينافيه . قوله : " لو زوجه بنته من مهيرة . . . الخ " . الفرق بين هذه والسابقة : أن العقد وقع في السابقة علي بنت الأمة مع دخوله على أن تكون بنت الحرة ، فلذا كان له الخيار ، لفوات شرطه أو ما قدم عليه . وهنا العقد وقع علي بنت الحرة باتفاقهما ، وإنما أدخل عليه بنت الأمة بغير عقد . وحكم المصنف حينئذ بوجوب رد الداخلة ظاهر ، لأنها ليست زوجته . ولها مهر المثل إن كان دخل بها جاهلا بالحال ، لأنه وطء شبهة ، ومهر المثل عوضه ، ويرجع به على المدلس الذي ساقها إليه ، لغروره . ولا بد من تقييده بكونها أيضا جاهلة بالحال ، فلو كانت عالمة بأنها غير الزوجة فلا شئ لها ، لأنها زانية . ولو علم هو وجهلت هي كان زانيا ، ولها مهر المثل . وإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها عليه ولا على غيره ، لأنها ليست معقودا عليها ولا موطوءة . ويجب أن يرد عليه زوجته المعقود عليها