الثالثة : قيل : إذا عقد علي بنت رجل على أنها بنت مهيرة فبانت
بنت أمة كان له الفسخ . والوجه ثبوت الخيار مع الشرط لا مع إطلاق
العقد . فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر . ولو فسخ بعده كان لها المهر ،
ويرجع به على المدلس أبا كان أو غيره .
شرح
قوله : " قيل : إذا عقد على . . . الخ " .
المراد بالمهيرة الحرة ؟ قاله الجوهري ( 1 ) وغيره من أهل اللغة ، سميت بذلك
لأنها لا تنكح إلا بمهر ، بخلاف الأمة ، فإنها تنكح بالملك .
إذا تقرر ذلك فإذا تزوج الرجل امرأة على أنها بنت مهيرة فظهرت بنت أمة
قال الشيخ ( 2 ) : كان له ردها . ثم إن كان قبل الدخول فلا شئ لها عليه ، ولكن لها
على أبيها المهر . وإن كان قد دخل كان عليه المهر بما استحل من فرجها .
والمصنف - رحمه الله - قيد جواز الفسخ بكونه قد شرط ذلك في العقد ،
وإلا فلا خيار له . وهذا هو الأقوى . ويظهر من تقييده هنا بالشرط - مع كونه قد
ذكر العبارة فيه كالعبارة في المسألتين السابقتين - أنه لا يفرق فيهما بين الشرط
وغيره ، كما صرح به العلامة في القواعد ( 3 ) . ويمكن الفرق بينها وبين ما سبق من
وجهين :
أحدهما : كون الرواية ( 4 ) التي هي مستند الحكم في الأولى أعم من اشتراط
الحرية في متن العقد وعدمه ، لأنه قال فيها " رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة
قد دلست نفسها الخ " فعمل بها عامة . والرواية في الثانية أظهر في الاطلاق
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 821 ، ولاحظ القاموس المحيط 2 : 137 .
( 2 ) النهاية : 485 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 34 .
( 4 ) مر ذكر مصادرها في ص : 141 ، هامش ( 2 ) .