المقصد الثالث : في التدليس
وفيه مسائل :
الأولى : إذا تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أمة كان له الفسخ ولو
دخل . وقيل : العقد باطل . والأول أظهر . ولا مهر لها مع الفسخ قبل
الدخول ، ولها المهر بعده . وقيل : لمولاها العشر أو نصف العشر ، ويبطل
المسمى . والأول أشبه .
شرح
العنن إنما يكون مع العجز المحقق ، وهو لا يختلف باختلاف النسوة ، فأما ( مع ) ( 1 )
العجز عن امرأة فإنه قد يتفق لانحباس الشهوة عنها بسبب نفرة ( 2 ) عنها أو حياء ،
أو لاختصاص المقدور عليها بالأنس بها ، أو وجود الميل إليها ، وانتفائه عن
غيرها ، فلا يثبت الخيار حينئذ عندنا . ولا فرق بين كون العنة خلقية أو عارضية ،
ولا في العارضة بين كونها قبل العقد . وبعده قبل الدخول . وحيث تفسخ العقد فلها
نصف المهر ، لصحيحة ( 3 ) أبي حمزة عن الباقر عليه السلام .
قوله : " إذا تزوج امرأة على . . . الخ " .
التدليس تفعيل من الدلس وهو الظلمة ( 4 ) ، وأصله من المخادعة كأن
المدلس . لما أتى بالمعيب أو الناقص إلى المخدوع وقد كتم عليه عيبه أتاه به في
الظلمة وخدعه . والفرق بينه وبين العيب : أن التدليس لا يثبت إلا بسبب اشتراط
صفة كمال هي غير موجودة ، أو ما هو في معنى الشرط ، ولولاه لم يثبت الخيار ،
بخلاف العيب ، فإن منشأه وجوده وإن لم يشرط الكمال وما في معناه . فمرجع
هامش
( 1 ) من " س " والحجريتين .
( 2 ) في " ش " : نترة .
( 3 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 129 ، هامش ( 1 ) .
( 4 ) لسان العرب 6 : 86 .