تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
الانتشار أمر خفي لا يطلع عليه الغير على وجه يمكنه الشهادة به ، حتى لو أقامها مقيم بالعنة على هذا الوجه لم تسمع - كان الطريق إلى اثباته إما اقرار الرجل بها ، أو البينة على اقراره ، فإن انتفيا وادعتها المرأة فالقول قوله في عدمها ، عملا بأصالة السلامة . فإن حلف استقر النكاح " وإن نكل عن اليمين بني على القضاء بالنكول ، فيثبت العيب . وإن أوقفنا القضاء معه على يمين المدعي ، فإذا حلفت المرأة قضي بثبوته أيضا ، وإلا فلا . والمصنف اقتصر في الحكم على نكوله ، بناء على مذهبه من القضاء به من غير يمين ، كما سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى في بابه . والحكم على هذا القول واضح ، لأن النكول ينزل منزلة الاقرار بالحق . وأما على القول بالقضاء بيمين المدعي فيشكل ثبوت هذا العيب به على القول بكون اليمين حينئذ كالبينة من المدعي ، فإنها لو أقامتها عليه بأصل العيب لم تسمع كما قلناه ، فكذا ما قام مقامها ، وإنما تسمع البينة بإقراره ، وهي هنا ما ادعت الاقرار حتى ينزل يمينها منزلته وإنما ادعت العيب " فينزل يمينها منزلة البينة به . اللهم إلا أن يقال : تنزيل اليمين منزلة البينة على وجود العنة على وجه يسمع لا عليها مطلقا ، لأن ذلك هو مقتضى تنزيله منزلة البينة المسموعة بالدعوى . ولو جعلناها بمنزلة الاقرار فلا إشكال في الثبوت . ثم إن دعوى المرأة لهذا العيب وحلفها يتوقف على علمها بوجود العيب ، إذ ليس لها الحلف بدون العلم . ولا يحصل العلم لها بمجرد اطلاعها على ضعفه عن الايلاج مطلقا ، لجواز استناده إلى أمر آخر من العوارض النفسانية والخارجية ، بل لا بد من ممارستها له في الأوقات المختلفة والأحوال المتكثرة على وجه يحصل
هامش
( 1 ) في كتاب القفاء ، المقصد الثالث من النظر الثالث في كيفية الحكم .