شرح
الانتشار أمر خفي لا يطلع عليه الغير على وجه يمكنه الشهادة به ، حتى لو أقامها
مقيم بالعنة على هذا الوجه لم تسمع - كان الطريق إلى اثباته إما اقرار الرجل بها ،
أو البينة على اقراره ، فإن انتفيا وادعتها المرأة فالقول قوله في عدمها ، عملا
بأصالة السلامة . فإن حلف استقر النكاح " وإن نكل عن اليمين بني على القضاء
بالنكول ، فيثبت العيب . وإن أوقفنا القضاء معه على يمين المدعي ، فإذا حلفت
المرأة قضي بثبوته أيضا ، وإلا فلا .
والمصنف اقتصر في الحكم على نكوله ، بناء على مذهبه من القضاء به من
غير يمين ، كما سيأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى في بابه . والحكم على هذا القول
واضح ، لأن النكول ينزل منزلة الاقرار بالحق . وأما على القول بالقضاء بيمين
المدعي فيشكل ثبوت هذا العيب به على القول بكون اليمين حينئذ كالبينة من
المدعي ، فإنها لو أقامتها عليه بأصل العيب لم تسمع كما قلناه ، فكذا ما قام مقامها ،
وإنما تسمع البينة بإقراره ، وهي هنا ما ادعت الاقرار حتى ينزل يمينها منزلته
وإنما ادعت العيب " فينزل يمينها منزلة البينة به . اللهم إلا أن يقال : تنزيل اليمين
منزلة البينة على وجود العنة على وجه يسمع لا عليها مطلقا ، لأن ذلك هو مقتضى
تنزيله منزلة البينة المسموعة بالدعوى . ولو جعلناها بمنزلة الاقرار فلا إشكال في
الثبوت .
ثم إن دعوى المرأة لهذا العيب وحلفها يتوقف على علمها بوجود العيب ، إذ
ليس لها الحلف بدون العلم . ولا يحصل العلم لها بمجرد اطلاعها على ضعفه عن
الايلاج مطلقا ، لجواز استناده إلى أمر آخر من العوارض النفسانية والخارجية ، بل
لا بد من ممارستها له في الأوقات المختلفة والأحوال المتكثرة على وجه يحصل
هامش
( 1 ) في كتاب القفاء ، المقصد الثالث من النظر الثالث في كيفية الحكم .