شرح
لانتفاء الدخول . وقال ابن الجنيد : ( إذا اختارت الفرقة بعد تمكينها إياه من نفسها
وجب المهر وإن لم يولج " ( 1 ) . وجعله في المختلف ( 2 ) بناء على أصله من أن المهر
يجب كملا بالخلوة كما يجب بالدخول .
وأما حكم وجوب المهر كملا على الخصي بعد الدخول فواضح ، لأن
الدخول يوجب استقراره . ويؤيده رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : " أن
خصيا دلس نفسه لامرأة ، فقال : يفرق بينهما ، وتأخذ المرأة منه صداقها ، ويوجع
ظهره كما دلس نفسه " ( 3 ) .
ومقتضى القواعد الشرعية أنه لا فرق في ثبوت هذه الأحكام بين كون
العيب الذي فسخ به حادثا قبل العقد وبعده ، لما قلناه من أن الفسخ لا يبطله من
أصله ، ولهذا لا يرجع بالنفقة الماضية وإن بقيت عينها .
وقال الشيخ في المبسوط : إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب
المسمى ، لأن الفسخ إنما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره . وإن كان بعيب
موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل ، لأن الفسخ وإن كان في
الحال إلا أنه مستند إلى حال حدوث العيب ، فيكون كأنه وقع مفسوخا حيث
حدث العيب ، فيصير كأنه وقع فاسدا ، فيلحقه أحكام الفاسد ، إن كان قبل الدخول
فلا مهر ولا متعة ، وإن كان بعده فلا نفقة للعدة ، ويجب مهر المثل ( 4 ) .
ولا يخفى ضعفه ، لأن النكاح وقع صحيحا ، والفسخ وإن كان بسبب العيب
السابق لا يبطله من أصله ، بل من حين الفسخ ، ولا يزيل الأحكام التي سبقت
هامش
( 1 ) راجع المختلف : 555 .
( 2 ) راجع المختلف : 555 .
( 3 ) الكافي 5 : 411 ح 6 ، التهذيب 7 : 434 ح 1731 ، الوسائل 14 : 608 ب ( 3 1 ) من
أبواب العيوب والتدليس ح 2 .
( 4 ) لاحظ المبسوط 4 : 252 - 253 .