الرابعة : يجوز للرجل الفسخ من دون الحاكم . وكذا للمرأة . نعم ،
مع ثبوت العنن يفتقر إلى الحاكم لضرب الأجل . ولها التفرد بالفسخ عند
انقضائه وتعذر الوطء .
شرح
خاص ، كقوله " أنت طالق " ونحوه ، بخلاف الفسخ ، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في
الطلاق من الشروط ، ولا يعد في الثلاث المحرمة ، ولا يطرد معه تنصيف المهر إذا
وقع قبل الدخول ، بمعنى أنه متى حصل تنصف المهر له كالطلاق . وإنما عبر بقوله
" ولا يطرد " دون أن يقول " ولا ينتصف " للتنبيه على أنه قد ينتصف به المهر في
بعض الموارد ، كما سيأتي ( 1 ) في العنة ، إلا أن ذلك بدليل خاص لا يوجب اطراده
في غيره من موارد الفسخ بالعيب ، فالمنفي اطراده لا ثبوته في الجملة .
قوله : " يجوز للرجل الفسخ . . . الخ " .
لما دلت النصوص على أن هذا الفسخ حق ثابت لكل واحد من الزوجين
في مورده لم يتوقف على كونه بحضور الحاكم أو بإذنه ، كغيره من الحقوق . وهذا
هو المشهور بين الأصحاب ، وخالف في ذلك ابن الجنيد حيث قال : " إذا أريدت
الفرقة لم تكن إلا عند من يجوز حكمه من والي المسلمين أو خليفته ، أو بمحضر
من المسلمين إن كانا في بلاد هدنة أو سلطان متغلب " ( 2 ) .
واختلف كلام الشيخ في المبسوط فقال في موضع منه : " لسنا نريد بالفور
أن له الفسخ بنفسه ، وإنما نريد أن المطالبة بالفسخ على الفور ، يأتي إلى الحاكم
على الفور ويطالب بالفسخ ، فإن كان العيب متفقا عليه فسخ الحاكم ، وإن اختلفا
فيه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه . فأما الفسخ فإلى الحاكم ، لأنه
فسخ مختلف فيه ) ثم قال : " ولو قلنا على مذهبنا أن له الفسخ بنفسه كان قويا .
هامش
( 1 ) في ص : 137 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 557 .