الثالثة : إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك ، ثم وطئها قبل الرضا
عالما بالتحريم ، كان زانيا ، وعليه الحد . ولا مهر إن كانت عالمة مطاوعة .
ولو أتت بولد كان رقا لمولاها . وإن كان الزوج جاهلا أو كان هناك شبهة
فلا حد ، ووجب المهر ، وكان الولد حرا ، لكن يلزمه قيمته لمولى الأمة يوم
سقط حيا .
شرح
قوله : " إذا تزوج الحر أمة . . . الخ " .
إذا تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها ثم وطئها قبل الرضا فلا يخلو : إما أن
يكونا عالمين بالتحريم ، أو جاهلين أو بالتفريق . فالصور أربع :
الأولى : أن يكونا عالمين بالتحريم ، فالوطء زنا ، فيثبت عليهما الحد بحسب
حالهما . وفي ثبوت المهر للمولى قولان :
أحدهما - وبه قطع المصنف - عدمه ، لأنها زانية ولا مهر للزانية ، لقوله صلى
الله عليه وآله وسلم : " لا مهر لبغي " ( 1 ) وهو نكرة في سياق النفي فيعم موضوع
النزاع . واللام هنا للاختصاص الدال على مطلق المقابلة ، مثلها في قولك : لا أجرة
للدار ، ولا للدابة ، ولا للعبد ، ونحو ذلك ، فيشمل الملك والاستحقاق . ولأن البضع لا
يثبت لمنافعه عوض إلا بعقد أو شبهه أو اكراه لها لتخرج عن كونها بغيا .
والثاني : ثبوت المهر للمولى ، لأن البضع ملكه ، فلا يؤثر علمها ورضاها في
سقوط حقه . والخبر - مع تسليمه - لا يتناول محل النزاع من وجهين :
أحدهما : أن المهر مختص بالحرة ، ولا يقال لعوض بضع الأمة مهرا إلا مجازا ، بل
يطلق عليه اسم العقر ، أو العشر ، أو نصفه ، ونحو ذلك . ومن ثم يطلق على الحرة اسم
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 356 ، سنن ابن ماجة 2 : 730 ح 2159 ، سنن أبي داود 3 : 267
ح 3428 ، سنن النسائي 7 : 189 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 6 .