شرح
والقطع - لا تدل على مطلوبهم ، وإنما حملها الشيخ على غير ظاهرها لئلا تنافي
الأخبار السالفة . وأما عموم الآية والخبر فمشروط بكون الشرط مشروعا ،
والحرية أمر يتحقق بجعل الله تعالى ، ومن ثم كان حرا بدون الشرط ، فلا مدخل
للشرط في تغييرها ، كما لو شرط رقية ولد الحرين . ولأن الولد ليس ملكا للحر
حتى يصح اشتراط رقيته ، وإنما الحق فيه لله تعالى ، ومن ثم لم يجز اشتراط رقية حر
الأصل . فلا يشرع اشتراط الرقية ، وبذلك يكون مستثنى من العموم . وهذا هو
الأقوى ، وإن كان المشهور خلافه .
ثم على تقدير فساد الشرط ينبغي أن يتبعه فساد العقد ، لعدم وقوع التراضي
بدونه ، ولم يحصل . ويحتمل صحة العقد مع فساد الشرط . وقد تقدم له نظائر .
ويتفرع على ذلك ما لو وطئها بهذا العقد وأولدها ، فإن صححنا العقد فالولد حر .
وكذا إن قلنا بفساده وكان جاهلا بالفساد . ولو كان عالما فهو زان ، والولد رق تبعا
للأمة ، لا بسبب الشرط . وإن قلنا بصحة الشرط لزم ، ولم يسقط بالاسقاط ، وإنما
يعود إلى الحرية بسبب جديد ، كملك الأب له ونحوه .
واعلم أن الرواية المذكورة رواها الشيخ في التهذيب مقطوعة ، وتبعه العلماء
على ذلك فوصفوها بالقطع ، سواء عملوا بها أم لا ، مع أنه في الاستبصار أوصلها إلى
أبي عبد الله عليه السلام ، فجبرت بذلك " لكن لم تخرج به عن الاضطراب ، من حيث
إن الراوي واحد . ويبقى فيها ضعف السند ، فإن في طريقها أبا سعيد ، وهو مجهول أو
مشترك بين الثقة والضعيف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في هامش " و " : " الثقة أبو سعيد القماط ، واسمه خالد بن يزيد . والضعيف أبو سعيد الخراساني من
أصحاب الرضا عليه السلام . وأبو سعيد المكاري ملعون . منه رحمه الله " .