شرح
عنه العبارة الأولى لا غير .وأما الحادثة بعد العقد وقبل الدخول ففيها قولان :
أحدهما : الثبوت ، صرح به الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) ، وتقدمت
عبارته فيه " ولشمول الأخبار السابقة لهذه الحالة من غير معارض .
وذهب ابن إدريس ( 3 ) والمصنف وباقي المتأخرين ( 4 ) إلى عدم الفسخ به ،
محتجين بأن العقد وقع لازما فيستصحب . وبأن أمر النكاح مبني على الاحتياط ،
فلا يتسلط على فسخه بكل سبب .
وأجابوا عن الأخبار بأنها ليست صريحة في ذلك وفي صحيحة أبي عبيدة
عن أبي جعفر عليه السلام ما يقتضي كون العيب سابقا ، لأنه قال : " إذا دلست
العفلاء نفسها . . . الخ " ( 5 ) والتدليس يقتضي وجود العيب قبل العقد ، ومفهومه يقتضي
عدم الرد مع انتفاء التقدم ، عملا بمفهوم الشرط ، فتحمل تلك الأخبار على ما لو
سبق العيب العقد ، جمعا بين الأدلة . ولا بأس بهذا القول ، وإن كان القول الآخر لا
يخلو من قوة أيضا .
ويظهر من ابن الجنيد اختيار قول ثالث ، وهو ثبوت الفسخ بالجنون
المتجدد وإن كان بعد الدخول كالرجل ، لأنه قال : " ولو حدث ما يوجب الرد قبل
العقد بعد الدخول لم يفرق بينهما ، إلا الجنون فقط " ( 6 ) فجعل الجنون موجبا
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 252 .
( 2 ) الخلاف 4 : 349 ، مسألة ( 128 ) .
( 3 ) السرائر 2 : 613 .
( 4 ) راجع المختلف : 554 ، إيضاح الفوائد 3 : 179 ، التنقيح الرائع 3 : 185 ، جامع المقاصد
13 : 252 .
( 5 ) تقدم ذكر مصادرها في ص : 114 ، هامش ( 7 ) .
( 6 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 554 .