شرح
رجع القولان إلى قول واحد . ويمكن أن يكونا مختلفين ، بأن يريد بالبين ما كان
ظاهرا متفاحشا بحيث يعسر معه التردد عادة ، لأن العرج اليسير جدا لا يعد عيبا
عادة . إلا أن إطلاق الروايتين لا يساعد على هذا .
وثالثها : تقييده ببلوغه حد الاقعاد . وهو الذي ذهب إليه المصنف ، والعلامة
في القواعد ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) . والظاهر من معناه أن يبلغ حدا يعجز معه عن المشي .
وفي تسمية مثل هذا عرجا نظر . والحامل لهم على هذا التقييد أمران :
أحدهما : استبعاد كون مطلق العرج عيبا موجبا للخيار ، خصوصا مع
وقوع الخلاف فيه ، وحصول الشك في خروج العقد من اللزوم إلى الجواز ،
ومعارضة صحيحة الحلبي السابقة ( 3 ) الدالة على عدم الرد بغير ما ذكر فيها
من العيوب .
والثاني : ورود كون الزمانة عيبا في صحيحة داود بن سرحان : " وإن كان بها
زمانة لا يراها الرجال أجيز شهادة النساء عليها " ( 4 ) فإن ظاهرها أن الرد منوط
بالزمانة ، عملا بمفهوم الشرط . وكذا رواية أبي عبيدة ( 5 ) السالفة . فيجب حمل
المطلق على المقيد .
وفيه نظر ، لأن مفهوم الزمانة أمر آخر غير المفهوم من العرج . ومقتضى
النصوص كون كل واحد منهما عيبا برأسه ، وليس ذلك من باب المطلق والمقيد
في شئ ، بل الظاهر من الزمانة أمر آخر خفي لا يطلع عليه الرجال ، والعرج ليس
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 33 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 2 : 28 .
( 3 ) في ص : 110 ، هامش ( 6 ) .
( 4 ) الوسائل 14 : 599 ب ( 4 ) من أبواب العيوب والتدليس ح 1 .
( 5 ) في ص : 116 ، هامش ( 1 ) .