شرح
المرأة - مع أن للرجل وسيلة إلى التخلص منها بالطلاق - يوجب كونهما عيبا في
الرجل بالنسبة إليها بطريق أولى ، لعدم قدرتها على التخلص لولا الخيار ، وحصول
الضرر منه بالعدوى باتفاق الأطباء وأهل المعرفة ، مضافا إلى ما اشتهر من قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : ( " فر من المجذوم فرارك من الأسد " ( 1 ) . ولأن النفرة
الناشئة من ذلك المنافية للمقصود من الاستمتاع أزيد من غيره من العيوب المتفق
عليها .
ويبقى الكلام في اعتبار سبقه على العقد والاكتفاء بالمتجدد منه مطلقا أو
قبل الدخول كما سبق في نظائره ، بل العموم هنا أولى ، لاطلاق النص الصحيح
المتناول لجميع الأقسام ، بخلاف عيب العنن والخصاء والجب ، لما في الأخبار من
التعارض فيه كما عرفت . والتمسك بلزوم العقد والاستصحاب وغير ذلك كله
مدفوع بعموم الخبر الصحيح .
وأما الاستناد إلى خبر غياث الضبي في مثل هذه المطالب - كما اتفق
لجماعة ( 2 ) من المحققين - فمن أعجب العجائب ، لقصوره في المتن والسند . أما
السند فلأن غياثا هذا لا يعرف في كتب الرجال بحال ، فكيف يجعل حديثه
متمسكا في هذه الأحكام ، بل معارضا لغيره من الأخبار ، خصوصا الصحيح منها ؟
وأما المتن فلاقتضائه نفي رد الرجل من عيب أصلا ، وهو خلاف إجماع
المسلمين . والاعتناء بالتمسك به فيما لا يدل دليل على كونه عيبا واقع في غير
موقعه ، لما عرفت من حاله .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 363 ح 1727 ، الخصال : 520 ح 9 من أبواب العشرين وما فوقه ، الوسائل 11
: 273 ب ( 49 ) من أبواب جهاد النفس ح 17 .
( 2 ) كما في جامع المقاصد 13 : 234 . ولاحظ المختلف : 552 - 553 ، والتنقيح الرائع 3 : 178 .