تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وأما الثاني ففيه مسائل :
الأولى : لا عبرة في النكاح بعبارة الصبي ايجابا وقبولا ، ولا بعبارة المجنون .
وفي السكران الذي لا يحصل تردد ، أظهره أنه لا يصح ولو أفاق فأجاز . وفي رواية إذا زوجت السكري نفسها ثم أفاقت فرضيت ، أو دخل بها فأفاقت وأقرته ، كان ماضيا .
شرح
قوله : " لا عبرة في النكاح بعبارة الصبي ايجابا وقبولا ، ولا بعبارة المجنون " . لا فرق في ذلك بين الصبي المميز وغيره ، ولا بين توليه ذلك لنفسه ولغيره ، فإن الشارع سلب عبارته بالأصل . ومثله المجنون المطبق أو ذو الأدوار في وقت جنونه ، أما في غيره فبحكم العاقل . وبالجملة : فالمعتبر قصد المكلف إلى العقد . قوله : " وفي السكران الذي لا يحصل تردد ، أظهره أنه لا يصح . . . الخ " . قد عرفت أن شرط صحة العقد القصد إليه ، فالسكران الذي بلغ به السكر حدا أزال عقله وارتفع قصده نكاحه باطل كغيره من عقوده ، سواء في ذلك الذكر والأنثى . هذا هو الذي تقتضيه القواعد الشرعية . ومتى كان كذلك وعقد في هذه الحالة يقع عقده باطلا ، ولا ينفعه إجازته بعد الإفاقة ، لأن الإجازة لا تصحح ما وقع باطلا من أصله . والرواية التي أشار إليها الدالة على خلاف ذلك رواها محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح : " قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في سكرها ، ثم أفاقت فأنكرت ذلك ، ثم ظنت