وأما الثاني ففيه مسائل :
الأولى : لا عبرة في النكاح بعبارة الصبي ايجابا وقبولا ، ولا بعبارة
المجنون .
وفي السكران الذي لا يحصل تردد ، أظهره أنه لا يصح ولو أفاق
فأجاز . وفي رواية إذا زوجت السكري نفسها ثم أفاقت فرضيت ، أو
دخل بها فأفاقت وأقرته ، كان ماضيا .
شرح
قوله : " لا عبرة في النكاح بعبارة الصبي ايجابا وقبولا ، ولا بعبارة
المجنون " .
لا فرق في ذلك بين الصبي المميز وغيره ، ولا بين توليه ذلك لنفسه
ولغيره ، فإن الشارع سلب عبارته بالأصل . ومثله المجنون المطبق أو ذو الأدوار
في وقت جنونه ، أما في غيره فبحكم العاقل . وبالجملة : فالمعتبر قصد المكلف
إلى العقد .
قوله : " وفي السكران الذي لا يحصل تردد ، أظهره أنه لا
يصح . . . الخ " .
قد عرفت أن شرط صحة العقد القصد إليه ، فالسكران الذي بلغ به السكر
حدا أزال عقله وارتفع قصده نكاحه باطل كغيره من عقوده ، سواء في ذلك الذكر
والأنثى . هذا هو الذي تقتضيه القواعد الشرعية . ومتى كان كذلك وعقد في هذه
الحالة يقع عقده باطلا ، ولا ينفعه إجازته بعد الإفاقة ، لأن الإجازة لا تصحح ما
وقع باطلا من أصله .
والرواية التي أشار إليها الدالة على خلاف ذلك رواها محمد بن إسماعيل بن
بزيع في الصحيح : " قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة ابتليت بشرب
النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في سكرها ، ثم أفاقت فأنكرت ذلك ، ثم ظنت