شرح
هو المشهور بين علمائنا حتى كاد يكون اجماعا .وذهب ابن حمزة ( 1 ) إلى أن الاتيان باللفظ العربي للقادر عليه مستحب لا
واجب ، لأن المقصود من الألفاظ دلالتها على الرضا الباطني ، فكلما دل عليه كفى .
ولأن غير العربية إذا دل على اللفظ المطلوب منها كالمترادف الذي يجوز إقامته مقام
رديفه ، ولا نسلم أن تجويز ذلك يستلزم تجويز الكناية للفرق بينهما ، فإن ما دل على
اللفظ الصريح صريح ، بخلاف الكناية الدالة بالفحوى البعيد كالبيع والهبة .
إذا تقرر ذلك : فن جوز التعبير بغير العربية جوز اللحن في اللفظ العربي
الذي لا يغير المعنى بطريق أولى ، ومن اشترط مادة العربية اقتصروا عليه .
وظاهرهم عدم اشتراط الإعراب ، لأن تركه لا يخل بأصل اللفظ العربي ،
والأصل عدم اعتبار أمر آخر . ومنهم من صرح ( 2 ) باشتراط الإعراب مع القدرة ،
لعين ما ذكر في اشتراط أصل العربية ، فإن المنقول عن الشارع منها غير
ملحون قطعا .
هذا كله مع القدرة . أما مع العجز فإن أمكن التعلم بغير عسر لا يشق عادة لم
يصح بدونه ، وإلا جاز بالمقدور . وهل يجب مع العجز التوكيل للقادر عليها ؟
وجهان أصحهما العدم ، للأصل . ولو عجز أحدهما دون الآخر تكلم كل منهما بما
يحسنه ، فإن كان الاختلاف في اللحن فأمره سهل ، لفهم كل منهما لغة الآخر ، وإن
كان في أصل العربية اعتبر فهم كل منهما كلام الآخر ليتحقق التخاطب والقصد إلى
مدلول ما عبر به الآخر . ولو لم يفهم أحدهما كلام الآخر اعتبر مترجم ثقة يعرفه
المرا د .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 291 .
( 2 ) جامع المقاصد 12 : 75 .