تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
هو المشهور بين علمائنا حتى كاد يكون اجماعا .وذهب ابن حمزة ( 1 ) إلى أن الاتيان باللفظ العربي للقادر عليه مستحب لا واجب ، لأن المقصود من الألفاظ دلالتها على الرضا الباطني ، فكلما دل عليه كفى . ولأن غير العربية إذا دل على اللفظ المطلوب منها كالمترادف الذي يجوز إقامته مقام رديفه ، ولا نسلم أن تجويز ذلك يستلزم تجويز الكناية للفرق بينهما ، فإن ما دل على اللفظ الصريح صريح ، بخلاف الكناية الدالة بالفحوى البعيد كالبيع والهبة . إذا تقرر ذلك : فن جوز التعبير بغير العربية جوز اللحن في اللفظ العربي الذي لا يغير المعنى بطريق أولى ، ومن اشترط مادة العربية اقتصروا عليه . وظاهرهم عدم اشتراط الإعراب ، لأن تركه لا يخل بأصل اللفظ العربي ، والأصل عدم اعتبار أمر آخر . ومنهم من صرح ( 2 ) باشتراط الإعراب مع القدرة ، لعين ما ذكر في اشتراط أصل العربية ، فإن المنقول عن الشارع منها غير ملحون قطعا . هذا كله مع القدرة . أما مع العجز فإن أمكن التعلم بغير عسر لا يشق عادة لم يصح بدونه ، وإلا جاز بالمقدور . وهل يجب مع العجز التوكيل للقادر عليها ؟ وجهان أصحهما العدم ، للأصل . ولو عجز أحدهما دون الآخر تكلم كل منهما بما يحسنه ، فإن كان الاختلاف في اللحن فأمره سهل ، لفهم كل منهما لغة الآخر ، وإن كان في أصل العربية اعتبر فهم كل منهما كلام الآخر ليتحقق التخاطب والقصد إلى مدلول ما عبر به الآخر . ولو لم يفهم أحدهما كلام الآخر اعتبر مترجم ثقة يعرفه المرا د .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 291 . ( 2 ) جامع المقاصد 12 : 75 .