الثالثة : إذا أوجب الولي ثم جن أو أغمي عليه بطل حكم الايجاب ،
فلو قبل بعد ذلك كان لغوا . وكذا لو سبق القبول وزال عقله ، فلو أوجب
الولي بعده كان لغوا . وكذا في البيع .
شرح
استنادا إلى حديث يرويه أنه " لا نكاح إلا بولي وشاهدين " ( 1 ) فلما اقترنا في الحكم
والرواية ، وكانت عنده غير صحيحة ، وأراد التنبيه هنا على عدم اشتراط الاشهاد ،
ذكر حكم الولي معه لذلك اجمالا وأحال التفصيل على ما يأتي . وقد تقدم ( 2 ) ما يدل
على عدم اشتراط الاشهاد ، وأن ابن أبي عقيل منا خالف فيه استنادا إلى رواية
ضعيفة السند ( 3 ) ، مع إمكان حملها على الاستحباب جمعا . ونبه بقوله : " ولو تآمرا
بالكتمان لم يبطل " على خلاف مالك ( 4 ) من العامة ، فإنه وافقنا على عدم اشتراط
الإشهاد لكن شرط عدم تواطئهما على الكتمان .
قوله : " إذا أوجب الولي ثم جن أو أغمي عليه بطل حكم
الايجاب . . . الخ " .
وجهه : أن العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز ، يجوز لكل منهما فسخه ،
ويبطل بما يبطل به الجائز . ومن جملته الجنون والاغماء . ولا فرق بين النكاح والبيع
وغيرها من العقود اللازمة في ذلك .
ولا يضر عروض النوم ، كما لا يقدح ذلك في الوكالة ونحوها ، لكن هل يصح
الاتيان بالقبول من الآخر حالته ؟ قيل : لا ، وبه قطع في التذكرة ( 5 ) ، لأن التخاطب
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني 18 : 142 ح 299 ، سنن الدارقطني 3 : 221 ح 11 ، السنن الكبرى 7 : 124 .
( 2 ) في ص : 18 .
( 3 ) قدمت في ص : 19 .
( 4 ) المدونة الكبرى 2 : 192 - 194 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 582 .