تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الثالثة : إذا أوجب الولي ثم جن أو أغمي عليه بطل حكم الايجاب ، فلو قبل بعد ذلك كان لغوا . وكذا لو سبق القبول وزال عقله ، فلو أوجب الولي بعده كان لغوا . وكذا في البيع .
شرح
استنادا إلى حديث يرويه أنه " لا نكاح إلا بولي وشاهدين " ( 1 ) فلما اقترنا في الحكم والرواية ، وكانت عنده غير صحيحة ، وأراد التنبيه هنا على عدم اشتراط الاشهاد ، ذكر حكم الولي معه لذلك اجمالا وأحال التفصيل على ما يأتي . وقد تقدم ( 2 ) ما يدل على عدم اشتراط الاشهاد ، وأن ابن أبي عقيل منا خالف فيه استنادا إلى رواية ضعيفة السند ( 3 ) ، مع إمكان حملها على الاستحباب جمعا . ونبه بقوله : " ولو تآمرا بالكتمان لم يبطل " على خلاف مالك ( 4 ) من العامة ، فإنه وافقنا على عدم اشتراط الإشهاد لكن شرط عدم تواطئهما على الكتمان . قوله : " إذا أوجب الولي ثم جن أو أغمي عليه بطل حكم الايجاب . . . الخ " . وجهه : أن العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز ، يجوز لكل منهما فسخه ، ويبطل بما يبطل به الجائز . ومن جملته الجنون والاغماء . ولا فرق بين النكاح والبيع وغيرها من العقود اللازمة في ذلك . ولا يضر عروض النوم ، كما لا يقدح ذلك في الوكالة ونحوها ، لكن هل يصح الاتيان بالقبول من الآخر حالته ؟ قيل : لا ، وبه قطع في التذكرة ( 5 ) ، لأن التخاطب
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني 18 : 142 ح 299 ، سنن الدارقطني 3 : 221 ح 11 ، السنن الكبرى 7 : 124 . ( 2 ) في ص : 18 . ( 3 ) قدمت في ص : 19 . ( 4 ) المدونة الكبرى 2 : 192 - 194 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 582 .
مسالك الأفهام — صفحة 100 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية