تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين إلى ترجمتهما بغير العربية ، إلا مع العجز عن العربية . ولو عجز أحد المتعاقدين تكلم كل منهما بما يحسنه .
شرح
العقود جوزه فيه ، فارقا بأن الايجاب يقع من المرأة ، وهي تستحيي غالبا فيمنعها الحياء من أن تبتدئ به ، فإذا ابتدأ الزوج بالقبول المتضمن لكل ما يطلب في العقد من المهر والشروط السائغة خفت المؤنة على المرأة ، ولم يفت المطلوب ، وتعدى الحكم إلى ما لو كان القبول من وكيلها أو وليها تبعا أو طردا للباب . والاعتماد فيه على التعليل الأول ، وهو شامل للجميع . وربما قيل بعدم صحته متقدما " لأن حقيقة القبول الرضا بالايجاب ، فمتى وجد قبله لم يكن قبولا ، لعدم معناه . وفيه : منع كون المراد بالقبول قبول الايجاب " بل قبول النكاح ، وهو متحقق على التقديرين . ولأنا نقول بموجبه ، فإن القبول حقيقة ما وقع بلفظ " قبلت " ولا اشكال في عدم جواز تقدمه بهذا اللفظ ، وإنما الكلام فيما وقع بلفظ " ( تزوجت أو نكحت " فهو في معنى الايجاب ، وتسميته قبولا مجرد اصطلاح . قوله : " ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين إلى ترجمتهما . . . الخ " . لما كان اللفظان - وها : زوجتك وأنكحتك - متعينين في الايجاب ، وهما عربيان قد ثبت شرعا التعبير بهما عن هذا المعنى وكونهما سببا في عقده ، لم يجز العدول عنهما إلى غيرهما من الألفاظ الدالة عليها بغير العربية ، وقوفا على حده الشارع ونصبه سببا ، ولأصالة بقاء الفروج على التحريم إلى أن يثبت المزيل . ولأن غير العربية وإن أدت معناهما كالكنايات الدالة عليهما بالعربية " فكما لا يصح العقد عندنا بالكنايات لا يصح بغير العربية . ولأن العقود المتلقاة من الشارع كلها عربية ، فالعدول عنها عدول إلى ما لم يثبت شرعا كونه سببا لترتب الأحكام الخاصة . هذا