ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين إلى ترجمتهما بغير العربية ،
إلا مع العجز عن العربية . ولو عجز أحد المتعاقدين تكلم كل منهما بما
يحسنه .
شرح
العقود جوزه فيه ، فارقا بأن الايجاب يقع من المرأة ، وهي تستحيي غالبا فيمنعها
الحياء من أن تبتدئ به ، فإذا ابتدأ الزوج بالقبول المتضمن لكل ما يطلب في العقد
من المهر والشروط السائغة خفت المؤنة على المرأة ، ولم يفت المطلوب ، وتعدى
الحكم إلى ما لو كان القبول من وكيلها أو وليها تبعا أو طردا للباب . والاعتماد فيه
على التعليل الأول ، وهو شامل للجميع .
وربما قيل بعدم صحته متقدما " لأن حقيقة القبول الرضا بالايجاب ، فمتى وجد
قبله لم يكن قبولا ، لعدم معناه .
وفيه : منع كون المراد بالقبول قبول الايجاب " بل قبول النكاح ، وهو متحقق
على التقديرين . ولأنا نقول بموجبه ، فإن القبول حقيقة ما وقع بلفظ " قبلت " ولا
اشكال في عدم جواز تقدمه بهذا اللفظ ، وإنما الكلام فيما وقع بلفظ " ( تزوجت أو
نكحت " فهو في معنى الايجاب ، وتسميته قبولا مجرد اصطلاح .
قوله : " ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين إلى ترجمتهما . . . الخ " .
لما كان اللفظان - وها : زوجتك وأنكحتك - متعينين في الايجاب ، وهما
عربيان قد ثبت شرعا التعبير بهما عن هذا المعنى وكونهما سببا في عقده ، لم يجز
العدول عنهما إلى غيرهما من الألفاظ الدالة عليها بغير العربية ، وقوفا على حده
الشارع ونصبه سببا ، ولأصالة بقاء الفروج على التحريم إلى أن يثبت المزيل . ولأن
غير العربية وإن أدت معناهما كالكنايات الدالة عليهما بالعربية " فكما لا يصح العقد
عندنا بالكنايات لا يصح بغير العربية . ولأن العقود المتلقاة من الشارع كلها عربية ،
فالعدول عنها عدول إلى ما لم يثبت شرعا كونه سببا لترتب الأحكام الخاصة . هذا