الرابعة : يصح اشتراط الخيار في الصداق خاصة ، ولا يفسد به العقد .
شرح
بين المتعاقدين معتبر ، وهو منتف مع نوم صاحبه ، ومن ثم لو خاطب شخصا بالعقد
فقبل الآخر لم يصح . ويحتمل الصحة هنا ، لأن الايجاب توجه إلى هذا القابل قبل
النوم ، والأصل الصحة . مع أنه في التذكرة قال قي موضع آخر : " لو قال المتوسط
للولي : زوج ابنتك من فلان ، فقال : زوجت ، ثم أقبل على الزوج فقال : قبلت نكاحها ،
فالأقرب صحة العقد . وهو أصح وجهي الشافعية ، لوجود ركني العقد الايجاب
والقبول ، وارتباط أحدهما بالآخر ، والثاني : لا يصح ، لعدم التخاطب بين
المتعاقدين " ( 1 ) . ويستفاد منه أن تخلل مثل هذا الكلام بين الايجاب والقبول لا
يضر ، لأنه ليس أجنبيا صرفا .
قوله : " يصح اشتراط الخيار في الصداق خاصة ، ولا يفسد به العقد " .
أما صحة اشتراطه في الصداق فلأن ذكره غير شرط في صحة العقد ، فلا
يضر اشتراط الخيار فيه مدة مضبوطة ، لأن غايته فسخه وابقاء العقد بغير مهر ،
فتصير كالمفوضة البضع ، وهو جائز . ونبه بقوله : " خاصة " على أنه لا يصح اشتراطه
في أصل النكاح . ووجهه : أنه ليس معاوضة محضة ، ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود
عليه برؤية ولا وصف رافع للجهالة ، ويصح من غير تسمية العوض ، ومع عوض
فاسد . ولأن فيه شائبة العبادة كما مر ، والعبادات لا يدخلها الخيار . ولأن اشتراط
الخيار فيه ينفي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة وهو ضرر ، ولهذا وجب بالطلاق قبل
الدخول نصف المهر جبرا له .
إذا تقرر ذلك : فقول المصنف : " ولا يفسد به العقد " يحتمل عود الضمير فيه
إلى اشتراط الخيار فيه مطلقا ، الشامل لشرطه في المهر والعقد ، أو إلى اشتراطه في
عقد النكاح المدلول عليه بقوله : " خاصة " ، فإن معناها أنه لا يصح اشتراطه في عقد
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 583 .