ولو قال : زوجت بنتك من فلان ؟ فقال : نعم ، فقال الزوج : قبلت ،
صح ، لأن " نعم " يتضمن إعادة السؤال ولو لم يعد اللفظ . وفيه تردد .
ولا يشترط تقديم الايجاب ، بل لو قال : تزوجت فقال الولي :
زوجتك ، صح .
شرح
قوله : " ولو قال : زوجت بنتك من فلان . . . الخ " .
وجه الصحة : ما أشار إليه من أن " نعم " من ألفاظ الجواب يحذف بعدها
الجملة ويقوم " نعم " مقامها ، فإذا قصد بها الانشاء فقد أوجب ، لأنه في قوة " نعم
زوجت بنتي من فلان " فإذا قبل الزوج تم العقد وأفاد المطلوب صريحا . ووجه
تردده : مما ذكره ، ومن أن جزء العقد غير مذكور وإن وجد ما يدل عليه ، فإن الثابت
كون أحد اللفظين أو الألفاظ الثلاثة سببا في النكاح فيجب الاقتصار عليه ، لأن
الأسباب لا تقاس ، ولا يلزم من تمامية السبب في شئ تماميته فيما هو صريح فيه .
وهذا هو الأشهر ( 1 ) بين الأصحاب ، وقد تقدم ( 2 ) في المسائل السابقة ما يؤيد الأول .
قوله : " ولا يشترط تقديم الايجاب ، بل لو قال : تزوجت فقال الولي :
زوجتك ، صح " .
أكثر الأصحاب على جواز تقديم القبول في النكاح على الايجاب ، بل ادعى
عليه الشيخ ( 3 ) الاجماع ، لحصول المقتضي وهو العقد الجامع للايجاب والقبول ، ولم
يثبت اعتبار الترتيب بينهما ، ولأن كلا منهما في قوة الموجب والقابل ، وينبه عليه ما
تقدم ( 4 ) في خبر سهل الساعدي . وبعض ( 5 ) من منع من تقديم القبول في غيره من
هامش
( 1 ) في " و " : المشهور ، وفي الهامش : الأشهر خ ل .
( 2 ) لاحظ ص : 93 .
( 3 ) المبسوط 4 : 194 .
( 4 ) في ص : 89 .
( 5 ) كما في التنقيح الرائع 3 : 10 . راجع أيضا جامع المقاصد 12 : 74 .