شرح
المعتبر من القبول اللفظ الدال على القصد الباطني ، وكان الواقع من " سهل " ( 1 )
الرضا بتزويجها ، خصوصا على الحالة التي وقعت بالقرآن ، كان اللفظ السابق مع
عدم تجديد ما ينافيه دليلا على رضاه بما وقع أخيرا ، لأنه وقع مطلقا صالحا للواقع
أخيرا وغيره .الثانية : وقوعه بصيغة المستقبل ، بأن قال الزوج : أتزوجك ، مريدا به
الانشاء ، فقالت : زوجتك . وقد ذهب المصنف وجماعة ( 2 ) إلى صحته ، لأن اللفظ
المذكور إذا اقترن بقصد الانشاء يصير صريحا في المطلوب . ويؤيده رواية أبان بن
تغلب في المتعة " أتزوجك متعة ، فإذا قالت : نعم ، فهي امرأتك " ( 3 ) وإذا كان ذلك
صالحا للمتعة فهو صالح للدوام ، للنص الدال على انقلاب المتعة دائما بالاخلال
بالأجل ، فيدل على صلاحيته هذا اللفظ للدوام . وهو معنى قول المصنف : " ولو لم
يذكر الأجل انقلب دائما ، وهو دلالة على انعقاد الدائم بلفظ التمتع " فكأنه جواب
عن سؤال مقدر بأن يقال : لا يلزم من وقوع المتعة بصيغة المستقبل وقوع الدائم به
لما بينهما من الاختلاف ، فأجاب بأن لفظ التزويج صالح ، لهما ، وإنما يتميزان بذكر
الأجل وعدمه ، ولهذا نصوا على أنه لو قصد المتعة وأهمل ذكر الأجل انقلب دائما ،
فدل على اشتراكهما في اللفظ الدال على العقد ، بل يدل على جواز ايقاع الدائم بلفظ
التمتع كما مر ، وحينئذ فيلزم من صحة عقد التمتع به صحة الدائم .
ويظهر من المصنف أنه لم يستند في الحكم بالصحة إلى رواية أبان ، لأنه حكم
هامش
( 1 ) " سهل " راوي الحديث وليس هو الرجل الوارد ذكره فيه راجع ص 89 .
( 2 ) لم نجد هذا الرأي لغير المصنف من علمائنا . ونسبه في التنقيح 3 : 8 إلى الشيخ في المبسوط ولم نجده فيه
وإنما ورد فيه ( 4 : 194 ) جواز تقديم القبول بلفظ الأمر على الايجاب .
( 3 ) الكافي 5 : 455 ح 3 ، التهذيب 7 : 265 ح 1145 ، الاستبصار 3 : 150 ح 551 ، الوسائل 14 :
466 ب ( 18 ) من أبواب المتعة ، ح 1 .