شرح
وفيه : أن المعلوم وقوع ذلك التزويج بالمنقول ، وغيره ليس بمعلوم ، والأصل
عدمه . ولأن العامة والخاصة رووا الخبر بطرق مختلفة وألفاظ متغايرة ولم يتعرض
أحد منهم لقبول الزوج بعد ذلك ، والظن يغلب على عدم وقوعه وإلا لنقل ، ولا
ضرورة لنا إلى العمل بالظن مع وجود الأصل الدال على عدمه .
وأما القول - بأن الاكتفاء بالقبول السابق يستلزم تخلل كلام طويل بين
الايجاب والقبول وأنه ليس في الخبر أنها صارت امرأته باللفظ المذكور ، وأن قبوله
السابق لم يكن مطابقا لما وقع في الايجاب من تزويجه على ما معه من القرآن - فقد
عرفت جوابه ، فإن المعهود من عقود النبي والأئمة عليهم السلام المنقولة عنهم
- خصوصا عقد الجواد عليه السلام على ابنة المأمون ( 1 ) - يؤذن باغتفار مثل ذلك
مما يتعلق بمصلحة العقد ، وليس على اعتبار المقارنة المحضة دليل صالح ، والقدر
المعلوم اعتباره أن يعد القبول جوابا للايجاب . ويظهر من التذكرة ( 2 ) جواز التراخي
بين الايجاب والقبول بأزيد من ذلك ، فإنه اعتبر في الصحة وقوعهما في مجلس واحد
وإن تراخى أحدها عن الآخر .
والظاهر من حال الخبر الاقتصار في العقد على ما وقع فيه ، لأن جميع العلماء
يروونه ويحتجون به على أحكام كثيرة تتعلق به ، كجواز جعل القرآن مهرا ، وجواز
تقديم القبول ، وجواز وقوعه بصيغة الأمر ، وجواز تزويج النبي صلى الله عليه وآله
وسلم المرأة بغير إذنها ، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على كونه عقدا . لأن ذلك
لو قدح لزم عدم الوثوق بشئ من العقود المنقولة من جهة الشارع ، لأنهم لم
يصرحوا بترتب الأثر عليها مع إمكان تجديدها بعد ذلك ما ذكروه هنا . ولما كان
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 320 ، الاحتجاج 2 : 444 . إعلام الورى : 336 .
( 2 ) التذكرة 2 : 583 .