تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
وفيه : أن المعلوم وقوع ذلك التزويج بالمنقول ، وغيره ليس بمعلوم ، والأصل عدمه . ولأن العامة والخاصة رووا الخبر بطرق مختلفة وألفاظ متغايرة ولم يتعرض أحد منهم لقبول الزوج بعد ذلك ، والظن يغلب على عدم وقوعه وإلا لنقل ، ولا ضرورة لنا إلى العمل بالظن مع وجود الأصل الدال على عدمه . وأما القول - بأن الاكتفاء بالقبول السابق يستلزم تخلل كلام طويل بين الايجاب والقبول وأنه ليس في الخبر أنها صارت امرأته باللفظ المذكور ، وأن قبوله السابق لم يكن مطابقا لما وقع في الايجاب من تزويجه على ما معه من القرآن - فقد عرفت جوابه ، فإن المعهود من عقود النبي والأئمة عليهم السلام المنقولة عنهم - خصوصا عقد الجواد عليه السلام على ابنة المأمون ( 1 ) - يؤذن باغتفار مثل ذلك مما يتعلق بمصلحة العقد ، وليس على اعتبار المقارنة المحضة دليل صالح ، والقدر المعلوم اعتباره أن يعد القبول جوابا للايجاب . ويظهر من التذكرة ( 2 ) جواز التراخي بين الايجاب والقبول بأزيد من ذلك ، فإنه اعتبر في الصحة وقوعهما في مجلس واحد وإن تراخى أحدها عن الآخر . والظاهر من حال الخبر الاقتصار في العقد على ما وقع فيه ، لأن جميع العلماء يروونه ويحتجون به على أحكام كثيرة تتعلق به ، كجواز جعل القرآن مهرا ، وجواز تقديم القبول ، وجواز وقوعه بصيغة الأمر ، وجواز تزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرأة بغير إذنها ، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على كونه عقدا . لأن ذلك لو قدح لزم عدم الوثوق بشئ من العقود المنقولة من جهة الشارع ، لأنهم لم يصرحوا بترتب الأثر عليها مع إمكان تجديدها بعد ذلك ما ذكروه هنا . ولما كان
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 320 ، الاحتجاج 2 : 444 . إعلام الورى : 336 . ( 2 ) التذكرة 2 : 583 .
مسالك الأفهام — صفحة 91 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية