شرح
القرآن ( 1 ) .
وورد الخبر بألفاظ أخر متقاربة مشتركة في المقصود هنا ، وفيه دلالة على
أحكام كثيرة منها موضع النزاع ، وهو أن القبول وقع من الزوج بلفظ الأمر وأقره
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه مع ذلك تخلل طويل بين الايجاب والقبول ،
والعمل بمضمونه في الاكتفاء بالقبول يوجب العمل بالباقي ، والمجوز لذلك قال :
المتخلل كله من مصلحة العقد فلا يضر ، بخلاف تخلل الكلام الأجنبي .
وذهب جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس ( 2 ) والعلامة في المختلف ( 3 ) إلى
عدم الصحة لذلك ، واختلفوا في تنزيل الخبر ، فنزله الشهيد في شرح الإرشاد ( 4 )
على أن الواقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام مقام الايجاب والقبول عنهما ،
لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 5 ) .
وفيه نظر ، لأن الولي المتولي للعقد عنهما يعتبر وقوع كل من الايجاب والقبول
منه على حدته ، ولا يكتفي أحد من الفقهاء بلفظ واحد عنهما منه ، وهو موضع
وفاق . ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مع وجود القبول اللفظي وقول جماعة من العلماء به .
ومنهم ( 6 ) من نزله على أن يكون الزوج قبل باللفظ بعد ايجاب النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وإن لم ينقل .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 5 : 380 ح 5 ، التهذيب 7 : 354 ح ، 1444 ، وأيضا مسند أحمد 5 : 336 وسنن أبي داود
2 : 236 ح 2111 وسنن النسائي 6 : 113 .
( 2 ) السرائر 2 : 574 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 533 .
( 4 ) لم نعثر عليه في نسختنا الخطية .
( 5 ) الأحزاب : 6 .
( 6 ) راجع التنقيح الرائع 3 : 9 وجامع المقاصد 12 : 71 .