تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
القرآن ( 1 ) . وورد الخبر بألفاظ أخر متقاربة مشتركة في المقصود هنا ، وفيه دلالة على أحكام كثيرة منها موضع النزاع ، وهو أن القبول وقع من الزوج بلفظ الأمر وأقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه مع ذلك تخلل طويل بين الايجاب والقبول ، والعمل بمضمونه في الاكتفاء بالقبول يوجب العمل بالباقي ، والمجوز لذلك قال : المتخلل كله من مصلحة العقد فلا يضر ، بخلاف تخلل الكلام الأجنبي . وذهب جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس ( 2 ) والعلامة في المختلف ( 3 ) إلى عدم الصحة لذلك ، واختلفوا في تنزيل الخبر ، فنزله الشهيد في شرح الإرشاد ( 4 ) على أن الواقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام مقام الايجاب والقبول عنهما ، لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 5 ) . وفيه نظر ، لأن الولي المتولي للعقد عنهما يعتبر وقوع كل من الايجاب والقبول منه على حدته ، ولا يكتفي أحد من الفقهاء بلفظ واحد عنهما منه ، وهو موضع وفاق . ولا ضرورة إلى جعل ذلك من خصوصيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع وجود القبول اللفظي وقول جماعة من العلماء به . ومنهم ( 6 ) من نزله على أن يكون الزوج قبل باللفظ بعد ايجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم ينقل .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 5 : 380 ح 5 ، التهذيب 7 : 354 ح ، 1444 ، وأيضا مسند أحمد 5 : 336 وسنن أبي داود 2 : 236 ح 2111 وسنن النسائي 6 : 113 . ( 2 ) السرائر 2 : 574 . ( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 533 . ( 4 ) لم نعثر عليه في نسختنا الخطية . ( 5 ) الأحزاب : 6 . ( 6 ) راجع التنقيح الرائع 3 : 9 وجامع المقاصد 12 : 71 .