تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
انتشار الصيغة وعدم وقوفها على قاعدة ، فيصير العقد اللازم مشبها للإباحة ، والعقود اللازمة موقوفة على ثبوت أمر من الشارع ، لأنها أسباب توقيفية ، فلا يتجوز فيها . ولا ريب أن ما ذكروه أولى وأحوط ، بمعنى الاقتصار عليه ابتداء ، إلا أن دليله غير واضح من غير جهة الاحتياط ، لأن المقصود من العقد لما كان هو الدلالة على القصد الباطني ، وكان المعتبر إنما هو القصد ، واللفظ كاشف عنه كما اعترفوا به ، فكل لفظ دل عليه ينبغي اعتباره ، وانحصار الدلالة فيما ذكر ممنوع . وقولهم : " إن الماضي صريم في الإنشاء دون غيره " ممنوع أيضا ، لأن الأصل في الماضي أن يكون اخبارا لا إنشاء ، وإنما التزموا بجعله إنشاء بطريق النقل ، وإلا فاللفظ لا يفيده كما حققوه في الأصول ، فاللفظ بمجرده محتمل للاخبار والانشاء ، وإنما يتعين لأحدهما بقرينة خارجة ، وهو مناف للصريح ومع اقتران القرينة يمكن ذلك في غيره من صيغة الأمر وغيرها . وأيضا : فإن الأمر بعض أفراد الانشاء ، فكان أولى به ، خصوصا مع دلالة القرينة على إرادته . ولا نسلم وجوب الاقتصار على المتيقن إذا دل الدليل على غيره ، فإن المعتبر ظهور رجحان الحكم وإن لم يبلغ حد اليقين ، وقد ينافي الاقتصار على المتيقن الاحتياط ، كما إذا وقعت صيغة العقد بإحدى العبارات المفيدة له التي وقع النزاع فيها ، وأصر الزوج على البقاء على العقد ، فإن الحكم بنفي الزوجية بينهما وتزويجها لغيره خروج من اليقين إلى الشك ، ووقوع في الخطر المنافي لما قالوه من ابتناء الفروج على الاحتياط ، وإن كان الاقتصار في الأصل على المتيقن أولى . وأما التحفظ عن الاستيمار فهو متحقق على التقديرين ، لأنا نعتبر اللفظ الدال على القصد الباطني لا مطلق اللفظ . ومن اعتبر الألفاظ المنقولة عن النبي والأئمة