شرح
انتشار الصيغة وعدم وقوفها على قاعدة ، فيصير العقد اللازم مشبها للإباحة ،
والعقود اللازمة موقوفة على ثبوت أمر من الشارع ، لأنها أسباب توقيفية ، فلا
يتجوز فيها .
ولا ريب أن ما ذكروه أولى وأحوط ، بمعنى الاقتصار عليه ابتداء ، إلا
أن دليله غير واضح من غير جهة الاحتياط ، لأن المقصود من العقد لما كان
هو الدلالة على القصد الباطني ، وكان المعتبر إنما هو القصد ، واللفظ كاشف
عنه كما اعترفوا به ، فكل لفظ دل عليه ينبغي اعتباره ، وانحصار الدلالة فيما
ذكر ممنوع .
وقولهم : " إن الماضي صريم في الإنشاء دون غيره " ممنوع أيضا ، لأن الأصل
في الماضي أن يكون اخبارا لا إنشاء ، وإنما التزموا بجعله إنشاء بطريق النقل ، وإلا
فاللفظ لا يفيده كما حققوه في الأصول ، فاللفظ بمجرده محتمل للاخبار والانشاء ،
وإنما يتعين لأحدهما بقرينة خارجة ، وهو مناف للصريح ومع اقتران القرينة يمكن
ذلك في غيره من صيغة الأمر وغيرها .
وأيضا : فإن الأمر بعض أفراد الانشاء ، فكان أولى به ، خصوصا مع دلالة
القرينة على إرادته . ولا نسلم وجوب الاقتصار على المتيقن إذا دل الدليل على
غيره ، فإن المعتبر ظهور رجحان الحكم وإن لم يبلغ حد اليقين ، وقد ينافي الاقتصار
على المتيقن الاحتياط ، كما إذا وقعت صيغة العقد بإحدى العبارات المفيدة له التي
وقع النزاع فيها ، وأصر الزوج على البقاء على العقد ، فإن الحكم بنفي الزوجية بينهما
وتزويجها لغيره خروج من اليقين إلى الشك ، ووقوع في الخطر المنافي لما قالوه من
ابتناء الفروج على الاحتياط ، وإن كان الاقتصار في الأصل على المتيقن أولى .
وأما التحفظ عن الاستيمار فهو متحقق على التقديرين ، لأنا نعتبر اللفظ الدال
على القصد الباطني لا مطلق اللفظ . ومن اعتبر الألفاظ المنقولة عن النبي والأئمة