تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الفصل الثاني في العقد ، والنظر في الصيغة ، والحكم
أما الأول : فالنكاح يفتقر إلى ايجاب وقبول دالين على العقد الرافع للاحتمال . والعبارة عن الايجاب لفظان : زوجتك وأنكحتك . وفي متعتك تردد ، وجوازه أرجح .
شرح
قوله : " والعبارة عن الايجاب لفظان : زوجتك وأنكحتك . وفي متعتك تردد ، وجوازه أرجح " . لا خلاف في الاكتفاء في الايجاب بإحدى الصيغتين الأولتين ، وقد ورد في القرآن بهما في قوله تعالى : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) ( 1 ) وفي قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 2 ) فإن المراد منه العقد هنا قطعا ، للاجماع على تحريم من عقد عليها الأب على ابنه وإن لم يدخل . وأما " متعتك " قي الانعقاد به قولان : أحدهما - وهو اختيار المصنف - الانعقاد به كالأولين ، لأن لفظة " المتعة " من ألفاظ النكاح لكونه حقيقة في النكاح المنقطع ، فهو من الألفاظ الصريحة في النكاح في الجملة . وكون الأجل جزء مفهومه - فيكون اطلاقه على المجرد منه استعمالا في غير ما وضع له الذي هو علامة المجاز - لا يقدح ، وإلا لقدح فيه لفظ " زوجتك " أيا ، لأنه مشترك بين الدائم والمنقطع ، فاستعماله في الدائم استعمال في غير موضوعه ، وكما أن الدائم لا يستفاد من " زوجتك " إلا بضميمة تجرده عن الأجل ، فكذا يستفاد ب‍ " متعتك " . وسيأتي ( 3 ) أن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 . ( 2 ) النساء : 22 . ( 3 ) في ص : 447 .