الفصل الثاني
في العقد ، والنظر في الصيغة ، والحكم
أما الأول :
فالنكاح يفتقر إلى ايجاب وقبول دالين على العقد الرافع للاحتمال .
والعبارة عن الايجاب لفظان : زوجتك وأنكحتك . وفي متعتك تردد ،
وجوازه أرجح .
شرح
قوله : " والعبارة عن الايجاب لفظان : زوجتك وأنكحتك . وفي متعتك
تردد ، وجوازه أرجح " .
لا خلاف في الاكتفاء في الايجاب بإحدى الصيغتين الأولتين ، وقد ورد في
القرآن بهما في قوله تعالى : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) ( 1 ) وفي قوله
تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 2 ) فإن المراد منه العقد هنا قطعا ،
للاجماع على تحريم من عقد عليها الأب على ابنه وإن لم يدخل .
وأما " متعتك " قي الانعقاد به قولان : أحدهما - وهو اختيار المصنف -
الانعقاد به كالأولين ، لأن لفظة " المتعة " من ألفاظ النكاح لكونه حقيقة في النكاح
المنقطع ، فهو من الألفاظ الصريحة في النكاح في الجملة . وكون الأجل جزء مفهومه
- فيكون اطلاقه على المجرد منه استعمالا في غير ما وضع له الذي هو علامة المجاز -
لا يقدح ، وإلا لقدح فيه لفظ " زوجتك " أيا ، لأنه مشترك بين الدائم والمنقطع ،
فاستعماله في الدائم استعمال في غير موضوعه ، وكما أن الدائم لا يستفاد من
" زوجتك " إلا بضميمة تجرده عن الأجل ، فكذا يستفاد ب " متعتك " . وسيأتي ( 3 ) أن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
( 2 ) النساء : 22 .
( 3 ) في ص : 447 .