شرح
جمعا من الأصحاب يقولون بأنه متى أخل في المتعة بذكر الأجل انقلب دائما ، وبه
رواية ( 1 ) " وذلك دليل على انعقاده بهذا اللفظ .
وفيه نظر ، لأن غاية ما ذكروه أن اطلاق هذا اللفظ على الدائم مجاز ، أما
أولا : فلأن المتبادر منه المنقطع كما هو معلوم . وأما ثانيا : فلما ذكروه من افتقاره إلى
القرينة ، وهي عدم ذكر الأجل . وأما ثالثا : فلأن الأجل إذا كان جزء مفهومه
فاستعماله بدونه استعمال للفظ في غير ما وضع له ، والتجوز في العقود اللازمة
توسع لا يرتضونه . والفرق بينه وبين " زوجتك " واضح ، لأن " زوجتك " حقيقة في
القدر المشترك بين الأمرين " أو مشترك بينهما اشتراكا لفظنا ، وعلى التقديرين
فاستعماله في كل منهما بطريق الحقيقة ، بخلاف اللفظ الآخر الذي قد اعترفوا
بمجازيته .
وقد ظهر من ذلك دليل القول الآخر ، وهو أنه لا ينعقد به كما ذهب إليه
الأكثر ، لأنه حقيقة في المنقطع فيكون مجازا في الدائم ، والعقود اللازمة لا تقع
بالألفاظ المجازية ، خصوصا النكاح فإنه مبني على الاحتياط ، وفيه شوب من
العبادات المتلقاة من الشارع ، ولأصالة تحريم الفرج فيستصحب إلى أن يثبت سبب
الحل شرعا .
ولا ريب أن هذا أولى على قواعد الفقهاء ، حيث عينوا للعقود اللازمة ألفاظا
صريحة ، وبنوا أمرها على المضايقة ، بخلاف العقود الجائزة . والذي يظهر من
النصوص أن الأمر أوسع من ذلك كله ، وقد أشرنا إلى بعضها فيما تقدم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 469 ب " 20 ) من أبواب المتعة .
( 2 ) لعله يشير إلى ما ورد في ص 20 الرقم ( 6 ) .