شرح
وذهب الشيخان ( 1 ) وجماعة ( 2 ) إلى التحريم ، لما روي ( 3 ) عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها . وعنه صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال في العزل : " إنه الوأد الخفي ( 4 ) " والمراد بالوأد قتل الولد . ولأن حكة
النكاح الاستيلاد " ولا يحصل غالبا مع العزل فيكون منافيا لغرض الشارع .
والجواب : أن طريق الخبرين عامي ، وأخبارنا لا تدل على أزيد من الكراهة .
ومنافاته لغرض الشارع ممنوعة ، فإن غرضه غير منحصر في الاستيلاد .
وقد ظهر من الخبر المعتبر في الحكم أن الحكم مختص بالزوجة الحرة مع عدم
الشرط . وزاد بعضهم كونها منكوحة بالعقد الدائم وكون الجماع في الفرج .
وروى الصدوق والشيخ باسناد ضعيف عن يعقوب الجعفي قال : " سمعت أبا الحسن
عليه السلام يقول : لا بأس بالعزل في ستة وجوه : المرأة التي أيقنت أنها لا تلد ،
والمسنة ، والمرأة السليطة ، والبذية ، والمرأة التي لا ترضع ولدها ، والأمة " ( 5 ) . ويظهر
من الأخبار أن النهي كراهة وتحريما لحكمة الاستيلاد وأن الحق فيه للمرأة ، ولهذا
جاز مع الشرط ، فيزول النهي بالإذن وإن لم يشترط . وموضع النزاع إذا وقع النزع
بقصده ، فلو نزع لا بهذا القصد فأتفق الإنزال انتفت الكراهة والتحريم .
إذا تقرر ذلك : فلو عزل بدون الشرط والإذن لم يجب عليه للمرأة شي ،
لأصالة البراءة ، خصوصا على القول بالكراهة ، لأنه فعل سائغ فلا يتعقبه ضمان ،
هامش
( 1 ) المقنعة : 516 والخلاف 4 : 359 مسألة ( 143 ) .
( 2 ) كابن حمزة في الوسيلة : 314 والشهيد في اللمعة : 109 والمقداد في التنقيح الرائع 3 : 24 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 31 ، سنن ابن ماجة 1 : 620 ح 1928 .
( 4 ) مسند أحمد 6 : 361 و 434 ، سنن ابن ماجة 1 : 648 ح 2011 .
( 5 ) الفقيه 3 : 281 ح 1340 ، التهذيب 7 : 491 ح 1972 ، الوسائل 14 : 107 ب ( 76 ) من أبواب
مقدمات النكاح ، ح 4 ، راجع أيضا الخصال : 328 ح 22 والعيون 1 : 278 ح 17 . وفيهما عن يعقوب
الجعفري .